ـ[سمير السكندرى]ــــــــ[30 - 04 - 08, 06:16 ص]ـ
مقدمة علمية هامة
للشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:
قال رحمه الله: وقبل الشروع في المقصود لا بد من أن أقدم بين يدي ذلك بعض القواعد الأساسية التي لا يستغني عن معرفتها من كان يعنيه أمر التفقه في السنة ولاسيما أن طريقة التأليف تستلزم ذلك , لكي نتمكن من الإحالة إليها عندما تأتي مناسبتها , وبذلك أوفر علي وعلى القراء وقتا غير قليل , ونعفي أنفسنا من كثير من الإعادة التي لا ضرورة إليها كما سيرى القارئ الكريم.
القاعدة الأولى رد الحديث الشاذ
اعلم أن من شروط الحديث الصحيح أن لا يكون شاذا , فإن تعريف الحديث الصحيح عند المحدثين: " هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه , ولا يكون شاذا ولا معللا , ففي هذه الأوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والشاذ ,
وما فيه علة قادحة مما في روايته نوع جرح " (1)
والحديث الشاذ ما رواه الثقة المقبول مخالفا لمن هو أولى منه , على ما هو المعتمد عند المحدثين (2) وأوضح ذلك ابن الصلاح في " المقدمة "
فقال ص (86): " إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان مما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ أو أضبط , كان ما انفرد به شاذا مردودا , وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما رواه هو ولم يروه غيره , فينظر في هذا الراوي المنفرد , فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه , قبل ما انفرد به , ولم يقدح الانفراد به , وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به , كان انفراده خارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح , ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال , فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده , استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف , وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر .. "
والشذوذ يكون في السند ويكون في المتن ولكل منهما أمثلة كثيرة سيأتي التنبيه على بعضها في مواطنها إن شاء الله تعالى.
القاعدة الثانية رد الحديث المضطرب
علم مما سبق آنفا أن من شروط الحديث الصحيح أن لا يكون معللا , فاعلم أن من علل الحديث الاضطراب , وقد قالوا في وصف الحديث المضطرب:
" هو الذي تختلف الرواية فيه , فيرويه بعضهم على وجه , وبعضهم على وجه آخر مخالف له , وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان , أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى , بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه , أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة , فالحكم للراجحة , ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب , ولا له حكمه.
ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث وقد يقع في الإسناد وقد يقع ذلك في راو واحد , وقد يقع من رواة له جماعة , والاضطراب موجب ضعف الحديث , لإشعاره بأنه لم يضبط " (3) ثم ضرب على ذلك مثلا حديث الخط الذي قواه المؤلف , وسيأتي الرد عليه بإذنه تعالى في فصل السترة.
القاعدة الثالثة ردّ الحديث المدلّس
التدليس ثلاثة أقسام:
1 - تدليس الإسناد , وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه , وقد يكون بينها واحد أو أكثر , ومن شأنه أنه لا يقول في ذلك:
أخبرنا فلان , ولا: حدثنا , وما أشبهها , وإنما يقول: قال فلان أو: عن فلان. . ونحو ذلك من الصيغ الموهمة للسماع.
2 - تدليس الشيوخ , وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف.
3 - تدليس التسوية , وهو أن يجئ المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة , وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف , وذلك الشيخ الضعيف يرويه عن شيخ ثقة.
¥