2 – الحكم عليه: متن هذا الحديث معلول إذ قوله: "وهو محرم " يخالف المحفوظ من أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن محرماً حينذاك، والذي يظهر أن الوهم من القَطِيعي نفسه.
3 – تخريجه، وبيان وهم القَطِيعي فيه:
قال القَطِيعي في روايته لهذا الحديث: "وهو محرم " فخالف بذلك رواية الحفاظ له بهذا الإسناد وبغيره من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حلالاً ولم يكن محرماً.
والقَطِيعي نفسه قد رواه على الصواب في جزء الألف دينار بهذا الإسناد حيث قال: "حدثنا بشر قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي عن مسروق، عن عائشة قالت: فَتَلْت لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم القلائد قبل أن يُحرم ".
وأخرجه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد.
والبخاري عن أبي نُعيم.
ومسلم عن ابن نمير، ثلاثتهم عن زكريا بن أبي زائدة، وصرح بالسماع عند الإمام أحمد.
وأخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنسائي، والطحاوي، من طريق إسماعيل بن أبي خالد.
وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو يعلى، والطحاوي من طريق داود بن أبي هند، ثلاثتهم – زكريا، وإسماعيل وداود – عن عامر الشَّعْبي به.
وأخرجه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن خزيمة من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة من طريق الأسود، عن عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طريق عروة، عن عائشة رضي الله عنها.
وروايات حديث عائشة رضي الله عنها كثيرة، وكلها تنص على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حلالاً ولم يحرم.
4– شرح غريبه:
* قولها: "فَتَلْتُ "، الفَتْل: لَيُّ وبرْم شعبتي الحبل وهو الجَدْل قال الليث: "الفتل: لي الشيء كليك الحبل "، وقال صاحب القاموس: "أَبْرَم الحبل: جعله طاقَيْن ثم فتله "، وقال أيضاً: "جدله يجدله: احكم فَتْلَه ".
* وقولها: "القلائد "، هي: الحبال من الصوف التي تُعلق في عنق الهدي ليعرف أنه هدي، قال أبو عبد الله: محمد بن أبي نصر الحميدي –ت488هـ-: "قلائد الهدي: ما يُعلّق في عنقه ليُعلم أنه هدي "، وقال القاضي عياض – ت544هـ-: "تقليد الهدي وقلائد الهدي هو: أن يعلق في عنقه نعل أو جلدة أو شبه ذلك علامة له "، وهي هنا من الصوف بدليل ما جاء في رواية القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: "فَتَلْتُ قلائدها من عِهْن كان عندي "، والعِهْن: الصوف، قال الحميدي: "العِهْن: الصوف الملون، الواحدة عِهْنَة، وهي القطعة من العِهْن ".
الخاتمة
تظهر من خلال هذه الدراسة عدة نتائج يتم إجمال أهمها فيما يلي:
1. حاجة أبواب علم مصطلح الحديث إلى الإكمال، وذلك بأن يضاف إليها ما يتعلق بمعرفة زيادات رواة الكتب على مؤلفيها، وتعد زيادات القَطِيعي على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله مثالاً لها.
2. إن غاية أكثر هؤلاء الرواة –أصحاب الزيادات- أداء ما سمعوا ونقل الأحاديث دون تمييز بين الثابت وغيره؛ لأنهم ليسوا من الأئمة النقاد الذين يعنون بانتقاء مروياتهم، ويعرفون أحوال الرواة.
3. إن للقَطِيعي زيادات قليلة على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، بلغت أربعة أحاديث.
4. إنه روى أكثرها بأسانيد واهية، ويروي عن شيوخ له اتهموا بالكذب، وفيها من الرواة كذلك.
5. إن تقدم وفاة المعدِّل على وفاة الراوي، من أسباب خفاء حاله على المعدِّل عند تعارض الجرح والتعديل في الراوي، وسبق أن الإمام أحمد حسن حال: محمد بن يونس الكُدَيمي مع أن جمهور الأئمة على خلافه، وهو محمول على أن الإمام أحمد وثقه بناء على ما علمه من حاله قبل وفاته، إذ توفي قبله بخمس وأربعين سنة، وهي المدة التي تبين فيها حاله لغالب الأئمة الذين رموه بالكذب.
6. الأصل اتصال رواية الثقة الذي لم يوصف بالتدليس عمن عاصره بحيث يمكن سماعه منه، أو سمع منه إلا إذا نص أحد الأئمة النقاد على أن هذا الراوي لم يسمع من شيخه إلا أحاديث معدودة، مثل الْقَعْنَبي، فقد نص أبو داود وغيره على أنه لم يسمع من شيخه شعبة إلا حديثاً واحداً.
¥