والخلاصة: أن أسانيد أكثرها واهية مع قلتها، والقَطِيعي ليس من الأئمة النقاد الذين لهم الخبرة بأحوال الرواة والأسانيد، وهو مثل المؤلفين في الفضائل والمغازي وغيرهم ممن يعنون بمجرد نقل الأخبار وأداء ما سمعوا، وفيهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "هؤلاء وأمثالهم قصدوا أن يرووا ما سمعوا من غير تمييز بين صحيح ذلك وضعيفة ".
الفصل الثاني:
تخريج زيادات القَطِيعي. الحديث الأول:
قال القَطِيعي: "حدثنا أبو شعيب: عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني، ثنا أبو جعفر النُفيلي، ثنا كثير بن مروان، عن إبراهيم بن أبي عَبلَة الشامي، عن أنس رضي الله عنه قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني المدينة- فلم يكن في أصحابه أَشْمط غير أبي بكر، وكان يُغَلِّفُها بالحِناء والكَتَم ".
وذكر ابن حجر أنه من زيادات القَطِيعي.
1 - دراسة الإسناد:
* أبو شعيب، هو: الأموي البغدادي المؤدب.
سمع من أبيه، وجده، وأحمد بن عبد الملك الحراني، وأبي جعفر النُفيلي، وكان سماعه منه سنة ثماني عشرة ومائتين قاله أبو علي بن الصواف.
وروى عنه المحاملي، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل بن علي الخطبي، وغيرهم، ورواية القطيعي عنه مشهورة.
قال عنه صالح بن محمد –جزرة-، والدارقطني، ومسلمة: "ثقة "، وزاد الدارقطني: "مأمون".
وقال موسى بن هارون: "صدوق ... السماع من أبي شعيب الحراني يفضل على السماع من غيره؛ فإنه المحدث بن المحدث بن المحدث ".
وذكر نصر الصائغ أنه كان يأخذ الأجرة على التحديث، ولا يقدح هذا في ضبط الراوي.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كتب عنه أصحابنا، يخطئ ويهم "، وهذا جرح مفسر فيقدم؛ ولهذا فإن الذهبي قال عنه: "صدوق ".
والخلاصة أنه: صدوق، ومات سنة 295 قاله أبو علي بن الصواف، وصححه الخطيب البغدادي، ومولده سنة 206هـ.
* وأبو جعفر النُفيلي، هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل القضاعي الحراني.
روى عن: الإمام مالك، وزهير بن معاوية، وعبد الله بن مبارك، وغيرهم.
وروى عنه: أبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، ويحيى بن معين، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ثقة حافظ، وثقه وأثنى عليه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم، وأخرج له البخاري، وأصحاب السنن، ومات سنة 234هـ.
* وكثير بن مروان بن محمد بن سُويد الفِهْري المقدسي أبو محمد.
روى عن: إبراهيم بن أبي عَبْلة، وعبد الله بن يزيد الدمشقي، والحسن بن عرفة، وغيرهم.
وروى عنه: محمد بن الصباح، وأبو جعفر النُفيلي، وابنه محمد بن كثير، وغيرهم.
قال ابن معين: "ضعيف"، وقال أيضاً: "شامي ليس بشيء، كذاب كان ببغداد يحدث بالمنكرات"، وقال أيضاً: "رأيته وكان كذاباً " (3)، وقال محمود بن غيلان: "أسقطه أحمد وابن معين وأبو خيثمة "، وقال الآجري: "سألت أبا داود عن كثير بن مروان، قال: شامي، بلغني عن يحيى أنه ضعفه "، وقال يعقوب بن سفيان: "شامي ليس حديثه شيء "، وقال النسائي: "ليس بشيء "، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به "، وذكره العقيلي والدارقطني، وابن شاهين، وابن الجوزي في الضعفاء، وقال ابن حبان في المجروحين: "منكر الحديث جداً لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا وجه التعجب ".
والذي يظهر أنه: كذاب يحدث بالمنكرات؛ لما تقدم من كلام الإمام ابن معين، حيث رآه وسبر مروياته وتبين له كذبه.
* وإبراهيم بن أبي عَبْلة الشامي، واسم أبي عَبْلَة: شِمْر بن يقظان بن عبد الله الفلسطيني الرملي.
روى عن: واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، وأم الدرداء رضي الله عنها، وغيرهما.
وروى عنه: مالك، والليث، وابن المبارك، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ثقة، وثقه ابن معين، ودُحيم، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم، وأخرج له البخاري، ومسلم، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، ومات سنة 152هـ.
2 – الحكم عليه: مما سبق يتبين أنه إسناد واهٍ، وسيأتي أنه معل بالنكارة، وأما متنه فثبت من طرق أخرى.
3 – تخريجه وبيان اختلاف الرواة فيه على وجهين:
الوجه الأول: من رواه عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أنس بن مالكرضي الله عنه، وهو:
* كثير بن مروان في هذه الرواية التي أخرجها القَطِيعي.
¥