قال الحافظ ابن حجر: "عوانة بن الحكم كان أبوه عبدًا خياطًا وأمه أمة وهو كثير الرواية عن التابعين، قلّ أن روى حديثًا مسندًا، كان عثمانيًا فكان يضع الأخبار لبني أمية، مات سنة ثمان وخمسين ومائة". اه.

من هذا التحقيق يتبين أن سند هذا الخبر تالف.

علة ثالثة: وهي السقط في السند. تظهر من قول هشام بن الكلبي عن عوانة بن الحكم قال: "عمرو بن العاص يقول ... ".

قلت: فصيغة الأداء تدل على السقط في الإسناد، فلم يقل عوانة بن الحكم: "سمعت عَمْرًا"، وهي طريقة التحمل للسماع ولم يقل: "أخبرني" للقراءة ولم يقل: "أنبأني" للإجازة، وأنى له أن يشهد احتضار عمرو رضي الله عنه، بل وقد لا يدرك ذلك، حيث قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (8 - 392): "ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين .. وممن توفي فيها عمرو بن العاص ... على المشهور".

قلت: ثم انظر إلى قول الحافظ ابن حجر أن عوانة بن الحكم مات سنة ثمان وخمسين ومائة بفارق بين الوفاتين (115) سنة، فكيف يحدث عنه هذا الوضاع إلا إذا كان عمره أكبر من ذلك الفارق بكثير.

"وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين للهجرة، فدفن بجوار المقطم".

انظر "تاريخ مصر" لابن عبد الحكم (ص310)، فأين عوانة الكوفي الوضاع وقد بَعُد الزمان والمكان فسقط الإسناد، فالخبر تالف، والمتن مصنوع، وهذا ما صنعته الفتنة في وضع الأخبار. وفي وسط هذه الفتن التي كقطع الليل المظلم ظهر علم الإسناد الذي محى الله به ظلمات الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار خصيصة لهذه الأمة.

فقد أخرج مسلم في "مقدمة الصحيح" باب "بيان أن الإسناد من الدين" (1 - 8) حيث قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم". اه.

القصة الصحيحة في موت الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه

فقد ثبت في "صحيح مسلم" (ح192) - كتاب الإيمان- باب "الإسلام يهدم ما قبله وكذا الحج والهجرة" من حديث ابن شماسة المَهْري قال: "حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلاً وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنُه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نُعِد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، إني قد كنت على أطباق ثلاثٍ: لقد رأيتني وما أحدٌ أشدّ بغضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مُت على تلك الحال لكنت من أهل النار.

فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه قال: فقبضت يدي، قال: "ما لك يا عمرو؟ " قال: قلت: أردتُ أن أشترط. قال: "تشترط بماذا؟ " قلت: أن يُغْفَر لي. قال: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله". وما كان أحد أحبّ إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أُطيق أن أملأَ عيني منه إجلالاً له، ولو سُئلت أن أصفه ما أطَقْتُ لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مُت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم وَلِينَا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مُت فلا تَصْحَبْني نائحةٌ، ولا نارٌ، فإذا دفنتموني فشنوا عليَّ التراب شنًا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تُنحر جزور ويُقسم لَحْمُها حتى أسْتَأْنِسَ بكم، وأنظر ماذا أراجع رسلَ ربي". اه.

قلت: هذا ما صح في قصة احتضار الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه والذي شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه مؤمن.

المصدر:

هنا ( http://www.altareekh.com/vb/showthread.php?threadid=41248)

ـ[شمام الورداني]ــــــــ[21 - 11 - 06, 12:51 م]ـ

فما رأيك في هذا:

تاريخ مدينة دمشق ج46/ص192

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان أنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبو زيد النميري نا أبو غسان مالك بن يحيى الكناني عن عبدالعزيز بن عمران الزهري عن معاوية بن محمد بن عبدالله بن بحير بن ريسان عن أبيه قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه يا أبتاه إنك قد كنت تقول ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا عند نزول الموت به حتى يصف إلي ما يجد وأنت ذاك الرجل فصف لي الموت قال والله يا بني لكأن حسبي في وكأني أتنفس من سم إبرة وكأن غصن شوك بحرية من قدمي إلى هامتي ثم قال ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعلا والله ليتني كنت حصيا عن إلا ما بدار بدر الأذخر

ـ[أسامة بن الزهراء]ــــــــ[21 - 11 - 06, 01:25 م]ـ

فما رأيك في هذا:

تاريخ مدينة دمشق ج46/ص192

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان أنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبو زيد النميري نا أبو غسان مالك بن يحيى الكناني عن عبدالعزيز بن عمران الزهري عن معاوية بن محمد بن عبدالله بن بحير بن ريسان عن أبيه قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه يا أبتاه إنك قد كنت تقول ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا عند نزول الموت به حتى يصف إلي ما يجد وأنت ذاك الرجل فصف لي الموت قال والله يا بني لكأن حسبي في وكأني أتنفس من سم إبرة وكأن غصن شوك بحرية من قدمي إلى هامتي ثم قال ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعلا والله ليتني كنت حصيا عن إلا ما بدار بدر الأذخر

هل حققت هذا إسناد هذه القصة قبل نقله هنا؟؟؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015