ـ[الطيب وشنان]ــــــــ[20 - 11 - 06, 02:39 ص]ـ
تحقيق في قصة موت الصحابي عمرو بن العاص رضي الله
أولاً: متن القصة:
قال عمرو بن العاص: عجبًا لمن نزل به الموت وعقله معه، كيف لا يصفه؟ فلما نزل به الموت، قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبتِ، إنك كنت تقول: عجبًا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصف لنا الموت وعقلك معك، فقال: يا بني، الموت أجلّ من أن يوصف، ولكني سأصف لك منه شيئًا؛ أجدني كأن على عنقي جبال رضْوَى وأجدني كأن في جوفي شوك السُّلاءِ، وأجدني كأن نفسي يخرج من ثقب إبرةٍ. اه.
ثالثًا التخريج
1 - القصة أخرجها ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (4 - 448): "الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة" رقم (443) حيث قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم قال: عمرو بن العاص يقول: "عجبًا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه". فذكر القصة.
رابعًا التحقيق
القصة واهية: والخبر الذي جاءت به القصة "موضوع" فهو كذب مختلق مصنوع وهو مسلسل بالعلل:
1 - العلة الأولى: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
أ- قال الإمام الحافظ ابن حبان في "المجروحين" (3 - 91): "هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر الكلبي من أهل الكوفة يروي عن العراقيين العجائب والأخبار التي لا أصول لها، وكان غاليًا في التشيع، أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها". اه.
قلت: انظر كيف وصل به الغلو إلى أن يأتي بخبر لا أصل له يجعل حالة احتضار الصحابي عمرو بن العاص كحالة احتضار الكفار والفجار.
ب- قال الإمام الحافظ أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (4 - 339 - 1945): "حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: هشام بن محمد بن السائب الكلبي مَن يحدث عنه؟ إنما هو صاحب سمر ونسب وما ظننت أن أحدًا يحدث عنه". اه.
ج- قال الإمام الحافظ ابن عدي في "الكامل" (7 - 110 - 9 - 2026): سمعت ابن حماد يقول: حدثني عبد الله سمعت أبي يقول: هشام بن الكلبي فذكر ما أخرجه العقيلي.
د- أورده الدارقطني في كتابه "الضعفاء والمتروكين" برقم (563) مما يدل على أن هشام بن الكلبي اتفق الأئمة البرقاني، وابن حبان والدارقطني على تركه.
ه- أورده الذهبي في "الميزان" (4 - 304 - 9237): حيث أقر قول الإمام أحمد بن حنبل، ونقل عن الدارقطني وغيره: أنه متروك. وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة.
و- وأقر الحافظ ابن حجر في "اللسان" (6 - 237 - 81 - 8937) قول أحمد في هشام بن الكلبي: "ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه". وقول الدارقطني وغيره: إنه متروك وقول ابن عساكر: "إنه رافضي، ليس بثقة".
الرافضة وأثرهم السيئ في الحديث
قلت: بهذا يتبين أسباب وضع هذه القصة من هذه العلة التي كشفت عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، حيث تبين أنه كان غاليًا في التشيع، حتى قال ابن عساكر: إنه رافضي، فنجد الإمام ابن الجوزي في "الموضوعات" (1 - 38) وهو يبين دواعي الوضع وأصناف الوضاعين قال: "القسم الثالث: قوم كانوا يقصدون وضع الحديث نصرة لمذهبهم".
قلت: بيَّن ذلك السخاوي في "فتح المغيث" (1 - 300)، ثم ذكر الرافضة، ثم قال: "الرافضة فرق متنوعة من الشيعة وانتسبوا كذلك لأنهم بايعوا زيد بن علي، ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين، فأبى، وقال: كانا وزيري جدي صلى الله عليه وسلم، فتركوه ورفضوه". اه.
العلة الأخرى: عوانة بن الحكم
وهو عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض الإخباري الكوفي الذي نقل عنه هشام بن الكلبي هذه القصة.
أ- أورده ابن عراق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" من بين أسماء الوضاعين والكذابين في الفصل الأول الذي ابتدأ به كتابه هذا مرتبًا على حروف المعجم تحت حرف العين المهملة رقم (370)، ثم قال: "عوانة بن الحكم قيل: كان عثمانيًّا وكان يضع الأخبار لبني أمية".
قلت: وقدّم لهذا الفصل في "تنزيه الشريعة" (1 - 17) فقال: "فصل في سرد أسماء الوضاعين والكذابين ومن كان يسرق الأحاديث ويقلب الأخبار ومن اتهم بالكذب والوضع من رواة الأخبار ملخصًا من الميزان والمغني وذيله للحافظ الذهبي ولسان الميزان للحافظ ابن حجر مع زوائد من موضوعات ابن الجوزي مرتبًا على حروف المعجم". اه.
قلت: بالرجوع إلى "لسان الميزان" (4 - 446 - 2024 - 6375).
¥