قال ابن عيينة: أرسل محمد صلى الله عليه وسلم بأربعة سيوف: سيف على المشركين من العرب حتى يسلموا، وسيف على المشركين من غيرهم حتى يسلموا أو يسترقوا أو يقادوا بهم، وسيف على أهل القبلة من أهل البغي.

وفيما ذكر نزاع بين العلماء. فإن منهم من يجيز المفاداة والاسترقاق في العرب وغيرهم، وكذلك يجيز أخذ الجزية بين الكفار جميعهم. والذي يظهر إن في القرآن أربعة سيوف: سيف على المشركين حتى يسلموا أو يؤسروا، فأما منّاً بعد وإما فداء، وسيف على المنافقين وهو سيف الزنادقة، وقد أمر الله بجهادهم والإغلاظ عليهم في سورة براءة وسورة التحريم وآخر سورة الأحزاب، وسيف على أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وسيف على أهل البغي، وهو المذكور في سورة الحجرات. ولم يسل صلى الله عليه وسلم هذا السيف في حياته، وإنما سله علي رضي الله عنه في خلافته. وكان يقول: " أنا الذي علمت الناس قتال أهل القبلة ".

وله صلى الله عليه وسلم سيوف أخر، منها: سيفه على أهل الردة وهو الذي قال فيه: " من بدل دينه فاقتلوه ". وقد سله أبو بكر الصديق رضي الله عنه من بعده في خلافته على من ارتد من قبائل العرب.

ومنها سيفه على المارقين، وهم أهل البدع كالخوارج. وقد ثبت عنه الأمر بقتالهم مع اختلاف العلماء في كفرهم. وقد قاتلهم علي رضي الله عنه في خلافته مع قوله: " انهم ليسوا بكفار ".

وقد روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المارقين والناكثين والقاسطين. وقد حرق علي طائفة من الزنادقة، فصوب ابن عباس قتلهم، وأنكر تحريقهم بالنار. فقال علي: " ويح ابن عباس، لبحاث عن الهنات ".

* * *

قوله صلى الله عليه وسلم: " بين يدي الساعة ":

يعني أمامها، ومراده أنه بعث قدام الساعة قريباً منها. ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم الحاشر، والعاقب كما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: " أنا محمد وأحمد، والماحي، الذي يمحو الله بي الكفر، والحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، والعاقب الذي ليس بعدي نبي ".

وقد جعل الله انشقاق القمر من علامات اقتراب الساعة كما يقول تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} وكان انشقاقه بمكة قبل الهجرة.

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بعثت أنا والساعة كهاتين " وأشار بإصبعيه؛ السبابة والوسطى، خرجاه في الصحيحين.

وخرج الإمام أحمد من حديث بريدة: " بعثت أنا والساعة جميعاً إن كادت لتسبقني ". وللترمذي: " بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه لهذه - لإصبعيه السبابة والوسطى - ليس بينهما إصبع أخرى " والصحيح أنه يدل من ذلك على القرب من الساعة.

وكان قتادة يشير إلى أن المراد بينه وبين الساعة كمقدار فضل السبابة على الوسطى، وقد قيل: إن بينهما من الفضل مقدار نصف سبع، وأخذ من هذا ان بقاء أمته ألف سنة، وهو سبع الدنيا. وقد رجح ذلك ابن الجوزي والسهيلي وقال: إن لم يصح فيه الحديث المرفوع فقد صح عن ابن عباس وغيره، وهو عند أهل الكتاب كذلك.

ومما يدل على أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة أنه أخبر عن خروج الدجال في حديث الجساسة.

* * *

قوله صلى الله عليه وسلم: " حتى يعبد الله وحده لا شريك له ":

هذا هو المقصود الأعظم من بعثته صلى الله عليه وسلم بل من بعثة الرسل من قبله كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} بل هذا هو المقصود من خلق الخلق وإيجادهم كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فما خلقهم إلا ليأمرهم بعبادته، وأخذ عليهم العهد لما استخرجهم من صلب آدم على ذلك كما قال تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى، شهدنا} الآية.

وقد تكاثرت الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة في تفسير الآية أنه تعالى استنطقهم حينئذ، فأقروا كلهم بوحدانيته، وأشهدهم على أنفسهم وأشهد عليهم أباهم آدم والملائكة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015