لابد أن تعلموا سبب كلام القرضاوي هذا وتضعيفه لهذا الحديث قبل أن تناقشوا الإسناد حتى لا تقرروا باطلا وأنتم لا تشعرون، فالقرضاوي لا يضعف الحديث لكون إسناده ضعيفا وبحثه بحثا علميا كلا، بل يضعفه لأنه لا يوافق مشربه الباطل في حكم الجهاد في الإسلام عنده، وأكبر دليل على ذلك-إضافة إلى كلامه الصريح الذي سأنقله لكم بعد قليل- أنه يحتج بأحاديث لا تثبت بل لا أصل لها إذا وافقت رأيه لأنه يعتقد ثم يبحث في الكتب ليستدل ومن ذلك: لما أراد أن يقرر المعنى الباطل من كون المواطنة أصبحت بديلا عن الجزية وأن للنصارى واليهود المقيمين مع المسلمين في بلد واحد لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، لما أراد أن يقرر هذا المعنى الباطل الضال بماذا استدل العلامة الذي يناقش ما صححه ابن تيمية وغيره من جهابذة العلماء بل ومروي في ديوان من أعظم دوواوين أحاديث الأحكام سنن أبي داود- استدل بقوله: (ونحن لسنا مكلفين أن ننبش عن صدور الناس ولا أن نشق عن قلوبهم كما جاء في الحديث:"نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر") اهـ من حلقة في برنامج الشريعة والحياة بعنوان: حلقة بعنوان: الصراع بين المسلمين واليهود بتاريخ: 12 - 7 - 1997 م.

ولا يقولن أحد إن المعنى صحيح ... الخ لأننا في معرض الاحتجاج بنص الحديث وتقرير أحكام، وكذلك إن حديث:"بعثت بالسيف ... الخ" معناه صحيح فلماذا تكلف الرد على هذا الحديث مع أن معناه صحيح بل وفي القرآن ما يدل عليه نصا وفي السنة المتواترة وعمل النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه قطعا-وليس هذا موضع الرد فله مناسبة أخر- ولكن الشاهد: ما الذي حمله على الاجتهاد هنا وعلى التقليد الأعمى في موضع آخر؟ والجواب إنه الهوى.

فلذلك أقول ما كان لكم إخواني أن تعرضوا قول هذا الرجل في الكلام على السنة أو العلم، ويجب أن تميزوا بين المتبع والمبتدع، والعالم ومتبع الهوى قبل أن نطرح المواضيع فيظن من لا علم عنده أننا نوافق القرضاوي على رأيه لأن الحديث فعلا ضعيف حيث إن القرضاوي لا يعرض في الآراء التي تخالفه إلا الأحاديث الضعيفة أو المتكلم فيها حتى يظن المشاهد أن قوله هو الصحيح.

أما عن حكم الجهاد وأنواعه عند القرضاوي ومن معه كمحمد الغزالي الهالك صاحب الكتاب الأبتر:"السنة النبوية بين أهل الفقه والحديث" وتيار ما يسمى بـ تيار الوسطية الذي جعلهم يشنون حملة على مثل هذا الحديث موضوع الكلام فهو: أن الجهاد عنده للدفع فقط- وبشروط لا يطبقها على الوقائع المعاصرة- وليس الجهاد للدفاع عن الإسلام وعقيدته فقط بل وللدفاع عن كل الأديان الباطلة الكافرة، يقول القرضاوي: ( ... فالإسلام إنما يحارب من يقاتله، من يشهر في وجهه السيف، فنقاتل من يقاتلنا، من ينكث العهد ... (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيّع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً) القتال للدفاع عن كل الأديان، فالمساجد للمسلمين، والبيع والصلوات لغير المسلمين، لليهود والنصارى، فهو دفاع عن حرية الدين بصفة عامة، فهكذا يقرر الإسلام القتال ليقرر الحرية الدينية ... إلخ من حلقة في برنامج الشريعة والحياة بعنوان: حلقة بعنوان: العلاقات الدولية8 - 3 - م 1998

ويقول في الحلقة نفسها:" ... فما إصرارنا على أننا نريد مقاتلة العالم، وبم تقاتلونهم فنحن لم نصنع سلاحاً حتى، والذين قالوا أن القتال للهجوم، لماذا قالوا هذا؟ قالوا لنزيل القوى الطاغية التي تقف في وجه الدعوة الآن لا يقف أحد في وجه الدعوة، لماذا نقاتل الناس؟ انشر رسائلك بلغات العالم، وجه الدعوة الإسلامية بالإذاعات والقنوات الفضائية والإنترنت، تحتاج لجيوش لتكلم العالم بلسانهم"إلخ هذا الهذيان. فهل علمتم لماذا يضعف القرضاوي الحديث .. اللهم بلغت اللهم فاشهد. ومن أراد المناقشة من إخواني في أي موضوع يتعلق بآراء القرضاوي ومدرسته فأهلا وسهلا بعلم وعدل وأدب ووفقكم الله لكل خير وأعاننا على تحري الحق والعمل به.

فائدة: حديث:"نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" الذي احتج به القرضاوي قال عنه السخاوي رحمه الله في المقاصد الحسنة رقم 178 ص/162:" لا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة وجزم العراقي بأنه لا أصل له وكذا أنكره المزي وغيره".

فائدة أخرى: أنصح بقراءة رسالة الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله الموسومة بـ:" الحكم الجديرة بالإذاعة في قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة" وسوف يظهر الفرق بين علماء السلف وعلماء الهزيمة الفكرية والنفسية والثقافية.

لابد من فقه الطرح العلمي أمام الناس

ـ[أبو المنهال الأبيضي]ــــــــ[25 - 04 - 04, 05:06 ص]ـ

جزى الله خيراً أخي الفاضل أبا عمرو.

والحديث معناه صحيحاً لا شك في ذلك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015