ـ[أبو خليفة العسيري]ــــــــ[13 - 02 - 04, 08:54 ص]ـ
قال الشيخ محمد بن الشيخ علي بن آدم الأثيوبي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسالم على سول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد، فهذه رسالة سميتها (رفع الغين، عمن ينكر ثبوت زيادة " وبركاته " في التسليم من الجانبين)، وما حملني على كتابتها إلا إنكار بعض الناس ذلك، معتمدا على ما قاله بعض أهل العلم من أهل عصرنا أن زيادة (وبركاته) في التسليم الثاني غير ثابت، وهذا القائل اعتمد على بعض نسخ سنن أبي داود، دون أن يقابل النسخ الموجودة بين أيد الطلبة، ويراجع الكتب الأخرى ممن أثبتوا ذلك في الجانبين، فخشيت أن تنسى هذه السنة الثابتة، لكثرة اعتماد أكثر أهل العصر على مثل هذا القائل، ولثقتهم بعلمه، ولا يدرون أن الخطأ يوجد في العلماء المحققين.
فأقول مستعينا بالله تعالى:
اعلم أنه ثبتت زيادة وبركاته في التسليم من الجانبين من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه عند أبي داود، ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وابن ماجه، وابن حزم في المحلى، وعند عبد الرزاق في مصنفه موقوفا عليه، وعنده عن عمار بن ياسر موقوفا عليه أيضا.
فأما أبو داود: فاختلفت نسخه، ففي بعض الطبعات سقطت من الثانية، وفي بعضها ثبتت فيهما، وهذه هي النسخة الصحيحة عندي لما يأتي.
فأما النسخ التي ثبتت فيها فهي النسخة الهندية، وتوجد في المكتبة المحمودية في المدينة النبوية، ونصها (ج1 ص138): (حدثنا عبدة بن عبد الله، أخبرنا يحيى بن آدم، أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه قال: " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ").
والنسخة الثانية هي النسخة التي ضمن الكتب التسعة التي طبعت على منهج المعجم المفهرس، وفيها إثباتها فيهما أيضا.
والنسخة الثالثة هي التي حققها عزت عبيد دعاس (ص607) وهذه النسخة يحتمل أن تكون مأخوذة من النسختين السابقتين، أو إحداهما، ويحتمل أن تكون نسخة أخرى، والله أعلم.
وإنما قلت: إن هذه النسخ هي الصحيحة دون النسخ الأخرى التي لا تثبت الزيادة لأن الحفاظ المحققين نقلوا هذه الزيادة من سنن أبي داود فأثبتوها في الجانبين.
فمن هؤلاء المحققين:
الحافظ ابن حجر رحمه الله، فقد نقلها في بلوغ المرام، ونصه فيها: (وعن وائل بن حجر رضي الله عنه، قال: " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " رواه أبو داود بإسناد صحيح).
وقال في التلخيص الحبير (ج1 ص271) _ ما نصه _:
(تنبيه: وقع في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة " وبركاته "، وهي عند ابن ماجه أيضا، وهي عند أبي داود أيضا في حديث وائل بن حجر، فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث أهـ.)
ومنهم الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله في كتابه المحرر (ج1 ص207)، فإنه أثبتها فيهما وعزا ذلك إلى أبي داود.
ومنهم الحافظ المجتهد ابن دقيق العيد رحمه الله، في كتابه الإلمام (ج1 ص110)، فقد أثبتها في الجانبين، وعزاها إلى أبي داود.
والحاصل أن اتفاق هؤلاء الثلاثة في إثباتها فيهما، وعزوها إلى أبي داود يؤكد أن نسخة أبي داود التي فيها إثباتها في الجانبين هي النسخة الصحيحة، وأساس النسخة التي كتب عليها الشراح فليست بصحيحة، وبناء على ذلك قال الشارح صاحب المنهل (ج6 ص117) _ ما نصه _: (وبهذا تعلم استحباب زيادة " وبركاته " في التسليمة الأولى .. إلخ)، وكذا قال الشيخ الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنها في الأولى فقط، وكل ذلك مما لا يلتفت إليه، لما ذكرنا من الأدلة، فتأمل , ولا تكن أسير التقليد، فإنه ملجأ البليد، والله الهادي إلى سواء السبيل.
¥