قال التاج السُبكي –رحمه الله-: " الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم: (الجرح مقدّم على التّعديل) إطلاقها، بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره لم يلتفت إلى جرحه " اهـ (طبقات الشافعية: 2/ 9)
وقد رد علماء هذا الفن الكثير من من تكلم في أهل العدل والإمامة ومن أمثلة ذلك:
1 - تجريح الإمام النسائي لأحمد بن صالح المصري بقوله: غير ثقة ولا مأمون.
وهو ثقة إمام حافظ، احتج به البخاري ووثقه الأكثرون.
2 - كلام ابن أبي ذئب في الامام مالك.وغيره كثير
3 - الجرح لا يقبل إلاّ من عدل عارف بأسبابه:
قال الإمام النووي –رحمه الله-: " وعلى الجارح تقوى الله في ذلك والتثبّت فيه والحذر من التساهل في جرح سليم من الجرح، أو بنقص من لم يظهر نقصه، فإنّ مفدة الجرح عظيمة، فإنّها غيبة مؤبدة مبطلة لأحاديثه مسقطة لسزّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رادة لحكم من أحكام الدّين، ثم إنّما يجوز الجرح لعارف يه مقبول القول فيه، أمّا إذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه فلا يجوز له الكلام في أحد، فإن تكلم كان غيبة محرمة " شرح مسلم نقلا عن كتاب 120 سؤال وجواب في مصطلح الحديث وعلومه ص: 145)
4 - مجهول العدالة والعين حكمه الجرح:
قال النووي –رحمه الله-: " رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا لا تقبل عند الجماهير " (تقريب علوم ابن الصلاح)
وقال ابن كثير - رحمه الله -: " أما المبهم الذي لم يسم أو من سمي و لم تعرف عينه فهذا لا يقبله أحد علمناه ... "اهـ
وهناك تفصيل مشهور في الراوي إن كان مجهولا (جهالة العين) وهو من القرون المفضّلة.
5 - للجرح عدة مراتب هي:
قال حافظ الحكمي –رحمه الله- (120 سؤال وجواب في مصطلح الحديث وعلومه): " وللتجريح ست مراتب أذكرها على الترتيب الأسوأ فالأسوأ:
الأول: ما جاء بصيغة أفعل: كأكذب الناس، وما اشبه ذلك: كركن الكذب.
الثانية: صيغة المبالعة: ككذّاب، وضّاع، دجّال، يكذب كثيرا، يضع.
الثالثة: متهم بالكذب أو بالوضع، ساقط هالك: ذاهب متروك ترطوه فيه نظر سكتوا عنه، لا يعتبر به ليس بثقة غير ثقى ولا مأمون.
الرابعة: مردود الحديث، ضعيف جدا واه بمرة، مطروح ارم به، ليس بشئ لا يساوى شيئا،وكل من وصف بشيء من هذه المراتب لا يحتج به ولا يستشهد به ولا يعتبر به.
الخامسة: ضعيف، منكر الحديث مضطرب الحديث، واه، ضعفوه، لا يحتج به.
السادسة: فيه مقال فيه ضعف، ليس بذلك القوي، ليس بالقوي، تعرف وتنكر، ليس بعمدة، فيه خلف، مطعون فيه، سيّء الحفظ، ليّن، تكلموا فيه.
وأصحاب هاتين الرتبتين يكتب حديثهم للإعتبار ولا يحتج به.
وانظر في ذلك تدريب الراوي في تقريب النواوي ص: 408 - 407 جـ 1
6 - لا يشترط ذكر حسنات المجروح:
وهذا هو مذهب أهل الحديث من السلف والخلف فحين يتكلمون في الرجال لا يذكرون حسناتهم وقد ذكرن بعض الأدلة على ذلك في مقال بعنوان " إغناء المعارف في الرد على من وازن بين حسنات وسيئات المخالف "
ومن أمثلة ذلك (إعتمدت على تذهيب التهذيب للحافظ ابن حجر –رحمه الله-:
إبراهيم بن محمد بن أبي يحي:قال يحي بن سعيد القطان: سأت مالكا عنه: أكان ثقة؟
فقال: لا، ولا ثقة في دينه.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان قدريا معتزليا جهميا كل بلاء فيه.
وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء أهل المدينة عنه فكلهم يقولون: كذاب [83/ 1]
إسحاق بن نجيح الملطي
قال ابن حبان: دجال من الدجاجلة يضع الحديث صراحا.
وقال ابن طاهر: دجال كذاب. [129/ 1]
حديج بن معاوية بن حديج: قال النسائي: سيء الحفظ.
وقال البزار: سيء الحفظ. [366/ 1]
خالد بن عمرو بن محمد: قال أحمد بن سنان عن أحمد بن حنبل: منكر الحديث
قال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف [528/ 1]
عبد الله بن الوليد الوصافي: قال عنه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث
وقال عمرو بن علي والنسائي: متروك الحديث [30/ 3]
عبد الله بن الحروز الكوفي: قال البخاري: فيه نظر
وقال الدارقطني: ضعيف [150/ 3]
كثير بن قيس: قال الدارقطني: ضعيف [464/ 3]
محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري: قال ابن الطاهر: كذاب.
¥