(الجَرْحُ مُقدَّم على التَّعديل/التعديل مقدم على الجرح) موجود عند نقاد المتقدمين؟

ـ[أبو إسماعيل محمد]ــــــــ[02 - 04 - 10, 12:43 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله

هل قواعد (الجَرْحُ مُقدَّم على التَّعديل/التعديل مقدم على الجرح) موجود عند نقاد المتقدمين؟ او هو من زيادة الأصُوليين و المتكلمين الى علم الحديث؟

أرجو المساعده

جزاكم الله

بارك الله فيكم

ـ[أبو مسلم الفلسطيني]ــــــــ[02 - 04 - 10, 06:54 م]ـ

وفي كتاب نخبة الفكر: والجرح مقدم على التعديل، إن صدر مبينا من عارف بأسبابه، فإن خلا عن التعديل قُبل مجملًا على المُختار. فعلق الشيخ سعد بن عبد الله الحمد فقال:

هذه مسألة -أيها الإخوة- من أعوص المسائل التي تكتنف طلاب العلم في حال بحثهم عن راو من الرواة، وعن الحكم عليه، فأحيانا إذا فتح الواحد منكم -مثلا- "تهذيب التهذيب" فيجد أن بعض الأئمة يقولون عن هذا الرجل: إنه ثقة، وبعضهم يقولون: إنه ضعيف، فيحتار، بقول من آخذ؟

هذا يقول: ثقة، وهذا يقول: ضعيف، وكلهم أئمة كيف أستطيع أن أخرج من هذه الورطة؟

فنقول: في هذا، بل قد تجد الحكم يصدر من إمام واحد، فقد يقول ابن معين مرة: ثقة، ومرة يقول: ضعيف، وهو نفسه واحد، فما الحكم في هذه الحال؟

نقول: أمامك أمران، فتنظر في هذا الذي جرح وعدل، هل هو من الذين يعرفون أسباب التزكية؟ فإن صدر هذا الحكم من إمام عارف، فحين ذاك هذا تطمئن إلى حكمه -يعني- في الجملة، لكن يبقي مسألة المعارضة، نظرت في الذي عارضه، وإذا به أيضا إمام آخر عارف أيضا مثله، ففي هذه الحال أنت تتجاوز إلى المسألة الأخرى: فتنظر فتقول: ما دام أنهما عارفان بأسباب التزكية وأسباب التجريح، فإذا أنا أعتمد قول من وثق، فأعتبره هو الأصوب، فأقول: هذا الراوي ثقة، ولا يتزحزح عن مرتبة الثقة إلى مرتبة الضعف إلا بحجة، فتنظر في قول الذي جرح هل جاء بجرح مفسر، أو لم يأت بجرح مفسر، فإن جاء بجرح مفسر، فالجرح المفسر مقدم على التعديل في هذه الحال، فلو قال مثلا أحد الأئمة العارفين: فلان ثقة، وقال الآخر: لا. بل فلان غير ثقة؛ لأني رأيته يشرب الخمر، أو لأن فلانا حدثني أنه رآه يشرب الخمر، فحين ذاك نحمل قول الذي قال ثقة على ماذا؟ نقول: إنه وثقه بحسب ماذا؟ بحسب ما ظهر له لكن هذا جاء بمزيد علم، فجاء بجرح مفسر، فنعذر ذاك لأجل توثيقه إياه.

ونقول: جرح هذا هو المقدم؛ لأنه ثقة؛ ولأنه أكبر عن أمر يطعن في عدالة ذلك الراوي، لكن هنا أيضا مسألة، قالوا: لا بد أيضا أن يكون عارفا بأسباب الجرح، وأسباب الجرح هنا -يعني- تحتاج إلى مزيد تنفيذ.

يكفيكم أن تعرفوا -يعني- بهذا على الإطلاق، لكن لمزيد الفائدة أشير لكم إشارة فقط بهذه المناسبة أنه لو قال: إنه رآه يشرب الخمر، فهنا ينبغي أن نلتفت إلى أمور أخرى وما هي؟ هذه الخمر التي شربها هل هي الخمر التي ليس فيها خلاف؟ أم أنها من الأمور المختلف فيها؟ فمثلا أهل الكوفة يشربون النبيذ، وإن كان مسكرا، ويشربونه؛ لأنهم يرون أنه غير حرام، ويرون أن المحرم إنما هو ما كان من التمر والعنب، وما عدا ذلك هو غير حرام، حتى وإن أسكر، فيقصرون الحرمة على بعض الأشياء التي جاءت بها النصوص، ولا يعتمدون قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما أسكر كثيره فقليله حرام فتجدهم أحيانا يشربون النبيذ تدينا -يعني- كأنه يقول: أنا أرى هذا الرأي وزيادة عليه أؤكد، فأشربه؛ ولذلك قال العلماء:

إذا رأيت الكوفي يشرب النبيذ -حتى وإن أطلقت عليه اسم الخمر، أو المسكر- فلا تجرحه بهذا؛ لأنه يشربه تدينا، لكن إذا رأيت البصري يشربه، نفس الشراب، فيمكن أن تجرحه بذلك؛ لأن أهل البصرة يرون أنه حرام، فهذه من الأمور التي نقول: إنه ينبغي للجارح أن يعرف ماذا يجرح به.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015