ـ[أبو لبابة]ــــــــ[20 Feb 2007, 01:33 م]ـ
أشكرك يا أستاذ أبو عبد الرحمن وأشكر تلطفك وأسأل الله أن ينفع بك وبأمثالك
واما لمن أجاب أو هكذا يسوق الأمر وكأنه يجيب فلم نحصل على إجابة لأي من السؤالين.
ليس سؤالي عن حاجة الله سبحانه إلى شكر عباده
ولم يجب إطلاقا عن السؤال الثاني وهو موضع الدلالة في الآية
وتطرق إلى الاستدلال بالاستقراء، من أجرى الاستقراء وكيف لا أحد يدري فقط هكذا تقرير بدون دليل، ولو قبلنا الأمور هكذا في كل مسألة لعطلنا الشرع والعقل معا وليس العقل فقط.
ـ[أبو عبد الرحمن المدني]ــــــــ[20 Feb 2007, 10:05 م]ـ
نقلت هنا كلاما في معنى هذه اللام في قوله: (إلا ليعبدون) يزيل اللبس بإذن الله ويفيد في الجواب على الإشكال الذي عبر عنه الأخ/ أبو لبابة بقوله:
لكن ماذا لو لم يشكر الناس؟
فهل نقول إن الله سبحانه لم تتحقق غايته أو غرضه من الامتنان؟
فأقول:
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: واللام في قوله: {إلا ليعبدون} للتعليل، وهذا التعليل لبيان الحكمة من الخلق، وليس التعليل الملازم للمعلول؛
إذ لو كان كذلك للزم أن يكون الخلق كلهم عباداً يتعبدون له، وليس الأمر كذلك، فهذه العلة غائية، وليست موجبة.
فالعلة الغائية لبيان الغاية والمقصود من هذا الفعل، لكنها قد تقع، وقد لا تقع، مثل: بريت القلم لأكتب به؛ فقد تكتب، وقد لا تكتب.
والعلة الموجبة معناها: أن المعلول مبني عليها؛ فلابد أن تقع، وتكون سابقة للمعلول، ولازمة له، مثل: انكسر الزجاج لشدة الحرة.
(القول المفيد على كتاب التوحيد 1/ 25)
وقال رحمه الله: في تفسير سورة الذاريات:واللام في قوله {ليعبدون} للتعليل، لكن هذا التعليل تعليل شرعي، أي لأجل أن يعبدون، حيث آمرهم فيمتثلوا أمري، وليست اللام هنا تعليلاً قدرياً، لأنه لو كان تعليلاً قدرياً للزم أن يعبده جميع الجن والإنس.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: (وعبادته هي طاعته بفعل المأمور وترك المحظور وذلك هو حقيقة دين الإسلام لأن معنى الاسلام هو الاستسلام لله المتضمن غاية الانقياد في غاية الذل والخضوع.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الاية: إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم الى عبادتي.
وقال مجاهد إلا لآمرهم وأنهاهم واختاره الزجاج وشيخ الاسلام قال-أي شيخ الإسلام- ويدل على هذا قوله أيحسب الانسان أن يترك سدى قال الشافعي لا يؤمر ولا ينهى.
وقوله قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم أي لولا عبادتكم اياه وقد قال في القرآن في غير موضع اعبدوا ربكم اتقوا ربكم.
فقد أمرهم بما خلقوا له وأرسل الرسل الى الجن والانس بذلك وهذا المعنى هو الذي قصد بالآية قطعا وهو الذي يفهمه جماهير المسلمين ويحتجون بالآية عليه
ويقرون أن الله إنما خلقهم ليعبدوه العبادة الشرعية وهي طاعته وطاعة رسله لا ليضيعوا حقه الذي خلقهم له.
قال وهذه الآية تشبه قوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) وقوله (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله) ثم قد يطاع وقد يعصى.
وكذلك ماخلقهم إلا للعبادة ثم قد يعبدون وقد لا يعبدون وهو سبحانه لم يقل إنه فعل الأول وهو خلقهم ليفعل بهم كلهم الثاني وهو عبادته
ولكن ذكر الأول ليفعلوا هم الثاني فيكونوا هم الفاعلين له فيحصل لهم بفعله سعادتهم ويحصل ما يحبه ويرضاه منهم ولهم. انتهى [تيسير العزيز الحميد 48]
والله تعالى أعلم
ـ[أبو لبابة]ــــــــ[21 Feb 2007, 09:03 ص]ـ
جزاك الله خيرا يا أبا عبد الرحمن
هكذا هكذا وإلا فلا لا ----------------- ليس كل الرجال تدعى رجالا
لقد أجبتني عن عين ما كنت أستشكله من خلال نقلك الكريم عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، ولقد انطوى كلام الشيخ على إشارات دقيقة رضي الله عنه تحل الإشكال، وكأنه رضي الله عنه يشير - وأرجو أن تشاركني فيما أفهمه - إلى أن الغاية ليست متعلقة بمن صدر عنه فعل الخلق وهو الله سبحانه وإنما متعلقة بمن وقع عليه الفعل وهو المخلوق بعد خلقه، بدليل قول الشيخ رحمه الله:
(واللام في قوله {ليعبدون} للتعليل، لكن هذا التعليل تعليل شرعي، أي لأجل أن يعبدون، حيث آمرهم فيمتثلوا أمري، وليست اللام هنا تعليلاً قدرياً، لأنه لو كان تعليلاً قدرياً للزم أن يعبده جميع الجن والإنس.)
وبناء على ذلك فكل الغايات التي توردها جزاك الله خيرا هي غايات بحق من تعلقت بهم أفعال الله تعالى مثل الخلق والامتنان إلخ .. وليست غايات لله تعالى وبواعث له سبحانه على أفعاله والله أعلم
ومن هذا الباب يفضل كثير من أهل السنة أن نطلق على هذه الغايات (حكم) فحكمة الله من امتنانه علينا أن نشكره وهذه الحكمة وغيرها هي غاية ما يمكن أن نفهمه من أفعاله سبحانه