لقد كانت عناية أهل المغرب والأندلس بكتاب الإعلام كبيرة, يمكن الاستدلال على ذلك من ثلاثة أوجه.

الوجه الأول: تواتر شهادات علماء المغرب و الأندلس على أهمية الكتاب.

الوجه الثاني: تعدد نسخ الكتاب حتى أن الدكتور رشيد النعيمي اعتمد على تسع مخطوطات, ثلاث منها مغربية و الباقية أندلسية يتراوح تاريخ نسخها مابين 521سنة هـ و سنة 861هـ.

الوجه الثالث: كثرة المستفيدين منه و المشتغلين به, فمنهم من اعتمد على الكتاب في أحكامه ونوازله، ومنهم من علق عليه حواش ومنهم من اختصره.

قال أبو بكر ابن العربي المعافري: "… وصار الصبي عندهم (يعني أهل الأندلس) إذا عقل, فإن سلكوا به أمثل طريقة لهم، علموه كتاب الله تعالى، فإذا حذقه, نقلوه إلى الأدب، فإذا نهض فيه, حفظوه الموطأ, فإذا لقنه, نقلوه إلى المدونة, ثم ينقلونه إلى وثائق ابن العطار ثم يختمون له بأحكام ابن سهل".

وقال ابن بشكوال "… وكان (ابن سهل) عارفا بالنوازل بصيرا بالأحكام مقدما في معرفتها وجمع فيها كتابا حسنا مفيدا يعول الحكام عليه".

و أما الناقلون عن أحكام ابن سهل فكثيرون, نذكر منهم على سبيل المثال:

- أبو عبد الله محمد بن القاسم بن أبي حمراء قاضي بطليوس, نقل عنه في كتابه في الوثائق المسمى بـ:"المقنع في الشروط".

- القاضي أبو الفضل عياض الذي يحيل في15 موضعا من كتابه "مذاهب الحكام في نوازل الأحكام" على نوازل ابن سهل.

- أبو محمد عبد الله بن عبد الله بن سلمون الكناني الفقيه الأندلسي (ت740هـ) الذي نقل فقرات كثيرة من أحكام ابن سهل, في كتابه العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود و الأحكام.

- أبو الحسن البناهي المالقي (القرن الثامن الهجري) ينقل عنه كثيرا في كتابه المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء و الفتيا.

- برهان الدين إبراهيم بن محمد بن فرحون (ت799هـ) ينقل عنه في كتابه تبصرة الحكام في أصول الأقضية و مناهج الحكام.

و لم يقتصر الأمر على النقل المجرد بل من العلماء من علق عليه حواش و منهم من اختصره, ومن هؤلاء مثلا:

- أبو محمد هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفزي، من أهل شاطبة وكان فقيها حافظا، له تنبيهات على مسائل المدونة والعتبية وحواش على الوثائق البونتية. وقيد مثل ذلك على الوثائق الفتحونية وأحكام ابن حدير وأحكام ابن سهل… توفي في شعبان سنة 582هـ ".

- أبو عمران موسى بن أبي علي الزناتي الزموري مولدا ومنشأ، نزيل مراكش، الشيخ الفقيه الصالح المدرس المذكر, شارح الرسالة والمدونة والمقامات وغيرها، أخذ عنه ابن البناء. توفي بمراكش في سنة 702هـ". قام هذا الفقيه باختصار نوازل ابن سهل. وجدت نسخة من هذا المختصر بالخزانة العامة بالرباط, رقمها (742 أوقاف) تقع في مجموع كان قديما يحمل رقم (896ص) بمكتبة الزاوية الناصرية بتامكروت (جنوب المغرب) , ويتألف من كتابين فقط:

الكتاب الأول:

كتاب اقتضاب السهل في اختصار أحكام ابن سهل.

يتكون من 139 صفحة في كل صفحة 29 سطرا, ومقياس الصفحة 16.00/ 20.00 سنتم، والخط مغربي دقيق تتخلله كلمات بالمداد الأحمر. أما الورق المستعمل فتشهد علامته المائية بأنه من صنع أوروبي. الناسخ هو: محمد بن الحاج الرعجاني, ولا ذكر لتاريخ, ولا لمكان النسخ.

نقرأ في أول الكتاب ما نصه:" قال الشيخ الأستاذ العالم العامل المفتي… أبو عمران موسى بن أبي علي الزناتي رضي الله عنه أما بعد حمد الله الكبير المتعال والصلاة التامة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله خير آل. فإن غرضي أن أجرد نوازل ابن سهل رحمه الله مما اختلط به من المشاهير والسير والسجلات والشواهد والاستدلالات والبسط (و) العمل والتكرارات، من غير نقص لشيء من مبانيها أو إخلال بشيء من معانيها، تقريبا لنفسي ومجلبة لنشاطي وأنسي…". ثم أفادنا الدكتور مصطفى الصمدي أن لهذا المختصر نسخة ثانية بمكتبة الزاوية الحمزية تحت عدد (325).

الكتاب الثاني من المجموع هو:

"المقصد المحمود في تلخيص الوثائق والعقود" لأبي الحسن علي بن يحيى ابن القاسم الصنهاجي الجزيري (تـ585هـ) , و يقع في الصفحات (142 - 295).وقد طبع هذا الكتاب سنة 1998م بالمجلس الأعلى للأبحاث العلمية بمدريد بتحقيق ودراسة: أسونثيون فرٌيرس ( صلى الله عليه وسلمsuncion Ferreras) .

و لكتاب الإعلام عدة تحقيقات نذكر منها:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015