في هذا النص دليل على أن عيسى بن سهل كان بصحبة عساكر يوسف ابن تاشفين المتوجهة سنة 481هـ لمحاربة النصارى المعتصمين بحصن أليط ( صلى الله عليه وسلمledo).

من المعلوم أن يوسف ابن تاشفين جاز البحر إلى الجزيرة الخضراء سنة 481هـ, و تلقاه المعتمد بن عباد هناك ثم أنفذ ابن تاشفين كتبه لملوك الطوائف يستدعيهم للجهاد معه عند حصن أليط, فاجتاز ابن تاشفين على مالقة واستنفر صاحبها تميم بن بلقين البربري الملقب بالمستنصر بالله، وتلاحق به أخوه عبد الله بن بلقين صاحب غرناطة الملقب بالمظفر، وكان بين هذين الأخوين نزاع حول بعض الحصون , فعند منصرفهم عن حصار حصن أليط، أرسل تميم ابن بلقين 50 مثقالا إلى عيسى بن سهل يستعطفه على القيام بالحجة معه (لدى ابن تاشفين) ضد أخيه عبد الله بن بلقين، لكن ابن سهل ردها إليه وتنزه عن ذلك. حينها أشار الفقيه ابن القليعي على عبد الله بن بلقين قائلا: " هذا وقت افتراصك لهذا الرجل (ابن سهل) بأن تكتب إليه وتعده بالقضاء عند انصرافك… على أن تجعلني معه في أحكامه" وبعد إلحاح من القليعي دفع إليه عبد الله ابن بلقين بخط يده رقعة تتضمن له القضاء.

هذاه هي الملابسات التاريخية و السياسية التي كانت و راء تولية عيسى بن سهل على قضاء غرناطة.

تخبرنا المصادر الأندلسية أن الأمير عبد الله ابن بلقين قد بعث, قاضيه عيسى بن سهل مرتين أو أكثر إلى المغرب سفيرا لدى المرابطين، لكن القاضي – كما زعم ابن بلقين- قد أطلع ابن تاشفين على ضعف أميره عبد الله ابن بلقين, وأعلمه أن غرناطة ليس فيها مختلف على طاعة ابن تاشفين, وأن قلوب الجند والعامة مع المرابطين، وبهذا شجع ابن سهل المرابطين على الاستيلاء على غرناطة إذ استولوا عليها سنة 483هـ ونفي ابن بلقين إلى المغرب سنة 484هـ.

من المؤكد لدي أن ابن سهل وهو في غرناطة كان يشتغل أيضا , دليل ذلك وجود ذكر لابن سهل في أسماء شيوخ كثير من علماء غرناطة, ونحن نسوق تراجم ما وفقفنا عليه من تراجم الآخذين عنه بغرناطة.

تلاميذه بغرناطة:

1. محمد بن حكم بن محمد بن أحمد بن باق الجذامي من أهل سرقسطة، وسكن غرناطة ثم فاس يكنى أبا جعفر. روى عن أبي الأصبغ ابن سهل. توفي بفاس وقيل بتلمسان سنة 533هـ.

2. محمد بن مفرج بن سليمان الصنهاجي يكنى أبا عبد الله أصله من طنجة وانتقل جده إلى الأندلس وبها ولد محمد هذا. لقي الباجي وسمع منه يسيرا. سمع من أبي الأصبغ ابن سهل. توفي سنة 536هـ.

3. محمد بن علي بن أحمد التجيبي من أهل غرناطة ويعرف بالنوالشي. له رواية عن أبي الأصبغ ابن سهل. سمع منه عبد المنعم ابن الخلوف كتاب الرعاية لمكي بن أبي طالب في سنة 532هـ…".

4. محمد بن علي بن عبد المؤمن الرعيني الحاكم، من أهل غرناطة يكنى أبا عبد الله روى عن أبي الأصبغ ابن سهل وأبي علي الغساني وأبي علي الصدفي وأبي بكر محمد بن سابق الصقلي… توفي سنة 540هـ".

5. أحمد بن الحصن بن عبد الملك بن إسحاق بن عطاف العقيلي القاضي من أهل جيان. ابتدأ الطلب وهو ابن 13 سنة. أخذ عن أبي الأصبع ابن سهل كتابه في نوازل الأحكام، مناولة. توفي سنة 542 ومولده سنة 471هـ. ومما سبق نستنتج أنه لقي ابن سهل فيما بين 484 - 486هـ.

6. أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي يعرف بابن القصير، من أهل غرناطة يكنى أبا الحسن، روى عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل وأبي بكر محمد بن سابق الصقلي. وكان فقيها حافظا. توفي سنة 531هـ.

7. عبد الله بن حمزة القاضي، من أهل غرناطة، يكنى أبا محمد روى عن أبي الأصبغ ابن سهل كتابه الإعلام بنوازل الأحكام. حدث عنه أبو بكر محمد بن يحيى بن زيدان القرطبي.

8. عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن فهر السلمي. من أهل المرية يكنى أبا القاسم روى عن الباجي والعذري وابن المرابط والو قشي وابن فورتش وأبي الأصبغ ابن سهل. ولا يعلم تاريخ وفاته, وكان أبوه قاضيا بالمرية. وفي فهرسة المنتوري نجد عبد الرحمن هذا يروي كتاب "الموجز في القراءات السبع" لمكي بن أبي طالب (ت437هـ) , عن عيسى بن سهل, عن مؤلفه.

9. عبد الرحيم بن محمد بن الفرج بن خلف بن سعيد بن هشام الأنصاري الخزرجي يعرف بابن الفرس يكنى أبا القاسم من أهل غرناطة. حكى ابن الصيرفي أنه سمع بغرناطة أول الدولة المرابطية على القاضي أبي الأصبغ ابن سهل. توفي سنة 542هـ, ومولده سنة 472هـ بالمرية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015