ـ[طارق منينة]ــــــــ[14 صلى الله عليه وسلمug 2010, 05:41 م]ـ
انهيار شرفات الاستشراق على طريق السور المكية .. الإضمار الجابري وآيات الله.
طارق منينة
تعليقاً على قوله تعالى " وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا" (سورة نوح:17)، قال الجابري: "كان القدماء يتمسكون بنظرية خلق الإنسانمن طين على غرار نشوء الدود فيها. قالوا: يتخمر الطين بفعل اختلاط الماء والتراب فيتكون الدود فيصير كائناً حياً في أدنى درجات التكوين ثم يتطور الى ما هو أرقى الى الحيوان، ثم الى الإنسان" (القسم الثاني ص 190). وهنا أيضا لا نعدم للجابري استدعاءً محتالاً لموروثات الحضارات الوثنية البائدة، وكأنه يشير إلى أن الآية عكست أساطير القدماء عن خلق الإنسان، وقد تقدم عرض بقية أحجيته واتهاماته في ذلك، وهو يعتمد فيما أضمره هنا على فطانة القارئ، وهي حالة علمانية مستترة يوضحها خليل عبدالكريم في عرضه لمشروع محمد أحمد خلف الله الذي أرجع مصدر القَصَص القرآني إلى اعتقادات المخاطبين زمن التنزيل فيقول: "أثبت أنه باحث جريء فكرياً، طرح ما استطاع طرحه في شجاعة نادرة، وما لم يستطع فقد تركه لفطانة القارئ وذكائه ولقانته ولماحيته" (الفن القصصي في القرآن الكريم مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم ص475، سينا للنشر، 1999، ط4)، وقال" أشرنا إلى ما أضمره المؤلف وما دسّه لا في السطور فحسب، بلما بينها وترك فهمه وإدراكه لفطانة القارئ" (ص498 (.
والجابري يقوم بذلك الدس لأنه من مستلزمات مرحلة الـ"بين بين" الجابرية، اي بين "التلميح والتصريح" ومن المعلوم أن محاولة التسلل بفكرة "تاريخية النصوص" العلمانية الى آيات القرآن، لطمس الحقائق والتشويش عليها أمر معروف عن "الصنائع" المستترة!
نحن نفهم ان العلمانيين الذين ينكرون قصة الخلق الإلهي يرفضون تبعاً لذلك مقطع (خلق الإنسان من طين) والذي استعارته أساطير الأمم من الدعوات الربانية في الحضارات والمدن القديمة وخلطته فلاسفتها وكهنتها بتصوراتها، ومنها ماذكره الجابري ومثله قول "سبتينو موسكاني" عن الأسطورة البابلية:" ... "مردك" يأخذ التراب ويمزجه بدم الإله "كنجو" .. ، ويصنع منه الانسان" (الحضارات السامية القديمة، دار الرقى بيروت 1986، ص85). ومع ذلك فالعلمانية، هي، وليس الإسلام، سليلة الوثنية فهي تنتج أساطير عن الخلق الأول وأصل الكون وأصل الإنسان .. إلخ،وأساطير فرويد ـ كمثال ـ عن البشرية الأولى وعن النبي موسى لا تخفى على القارئ. (يمكنك الإطلاع عليها من خلال كتاب فرويد (النبي موسى والتوحيد) ترجمة جورج طرابيشي.
لكن لا علينا فثمة علماء غربيون آخرون أسلموا وأعلنوا أن حقائق الوحي القرآني تُناقض خرافات الأمم وأساطيرها. كما أن آيات القرآن عن خلق الإنسان من طين لا تنافي الاكتشافات العلمية فهناك تشابه واضح بين التركيب الكيميائي لكل من جسم الإنسان وتربة الأرض الزراعية" (تفسير الآيات الكونية للدكتور زغلول النجار، مكتبة الشروق الدولية "2157 - 158/" ط -1، 2007) وانظرالتفصيل في (2/ 445 - 446) فحتى ماصح مما قيل في الأساطير لايرفضه العلم ولايعارضه. وهو دليل قديم على وجود مصدر قبلي أو معاصر، وأصيل، سرى أو انتقل، في، وإلى، متن الأساطير وعناصرها، وهو مصدر خارج عن فعل الخيال البشري وانتاج عالم المادة، واذا علمنا أن الثقافات القديمة تأثرت بدرجة أو بأخرى بدعوات الأنبياء علمنا أن الحق الذي في الاساطير المختلفة له أصل سماوي، وإن اختلط بخرافات الأمم تحت مؤثرات شتى، مادية وخيالية، وخرج بصورة ساذجة أو خاطئة.
وقدأثبت التحليل العلمي صدق هذه الحقيقة القرآنية المجردة والمرتبطة، في موضوعها، بحقائق قرآنية أخرى، لهاأهمية كبرى في العلم القرآني الشامل عن قضية خلق الإنسان، منها ما ذكرته السورة نفسها وأغفله الجابري وهي الآية "وقد خلقكم أطوارا" (نوح:14) وقد فُصّلت هذه الأطوار بدقة مدهشة في سورة المؤمنون) وفيها تفصيل الأطوار، الآية:14) سبحان الله!، الآية في سورة نوح رقم 14، كما تقدم وفيها لفظ مجمل" "وقد خلقكم أطوارا" وفي المؤمنون رقم 14 أيضا، إنها آية، والخلق من تراب آية، و"الخلق" في (أطوار ومراحل) آية:"ومن آياته أن خلقكم من تراب) "الروم:20"). (ملاحظة: إن المستشرق المغرض
¥