هذا كله في كفة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في كفة أخرى، ففي رده صلى الله عليه وسلم على سؤال يهودي عن خلق الإنسان:"لأسألنه عن شيء لايعلمه الا نبي، ثم قال يامحمد مم يُخلق الإنسان؟ قال: يايهودي من كلٍ يُخلق، من نطفة الرجل، ومن نطفة المراة) والحديث في مسند الإمام أحمد برقم (4206) فهذا الحديث يعلمه المسلمون من زمن البعثة يكتبونه وينسخونه في الكتب وينتقل من جيل الى جيل!، وهو موجود في مسند الامام احمد، وقد مات الإمام أحمد عام 241 هجرية- 855 ميلادية، وواضح من قول الرسول انه يخالف المعارف الخاطئة لارسطو مخالفة تامة، وقد ورد الحديث في صحيح مسلم ايضا ردا على اليهودي: يايهودي من كل يُخلق، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة!! وقد روي الطبراني بسنده عن مجاهد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماخلق الله الولد الا من نظفة الرجل والمرأة جميعا.
وقد ذكر الرسول كما في صحيح مسلم في كتاب النكاح، أنه مامن كل الماء يكون الولد! وقد أثبت العلم تحت المجهر ان الذي يدخل البييضة انما هو حيوان منوي واحد على الرغم من وجود اعداد لاتحصي من الحيوانات المنوية في الدفقة الواحدة
كما رأينا تحت هذه المجاهر ان لماء المرأة دور رئيسي في عملية التخلق الداخلي بأطوراه المتجددة والتي صورها القرآن في صورة "أمشاج"، في اختلاط تام، بصبغيات متساوية لماء الرجل وماء المرأة (23 صبغيا) او حاملا وراثيا- لكل منهما، تتشكل منها خلية جديدة من 46 صبغيا، وهو ما يعني ان ذلك ليس له في هذه المرحلة صلة بتكون "نفس" كما أنه ليس لها صلة، من قريب أو من بعيد بخطأ معرفي يوناني عن صورة ونفس ومرمر وشكل ودم حيض وطمس ومخلوق كامل في ماء أولي!،، كما أنه لاوجود، في المشهد القرآني، للعقل العاشر الذي اخترعته مخيلة اليونان. ولاأعرف مادخل اسطورة العقل العاشر اليونانية مع خلق الإنسان في القرآن؟ ويلاحظ أن الجابري حاول أن يوحي أن من يعكس الصورة في الإسلام هو ماذهبت اليه الاسطورة اليونانية أو تأويل الجابري لها! وذلك بقوله:" ويبقى من يعكس الصورة؟ في الأفلاطونيةالمحدثة قالوا يعطيها واهب الصورة (وهو العقل السماوي العاشر مدبر ما تحت فلك القمر، ويناسب جبريل في الاصطلاح الديني)!، فهل هناك عقيدة في الإسلام تقول أن جبريل عليه السلام هو مدبر ماتحت القمر وأنه واهب الصورة أو انه عقل اليونان العاشر المؤله؟! وهل يمكن أن يكون هذا تحليلا علميا موضوعيا رصينا، مقارنا، من مفكر يسمع له في عالم الفكر والفلسفة؟! أم انه تلفيق ظاهر البطلان، ساذج الحيلة!؟
والا فليقل لنا من يدافع عن الجابري او من يستخدم كلامه، كيف يكون ماعرضه القرآن عن الجنين البشري هو مايقتضيه العلم القديم لأرسطو عن المني والصورة والمرمر والشكل؟ والجابري هو نفسه من قال عن نص القرآن "هو الذي خلقكم من نفس واحدة"،قال:" وهذا ما يقتضيه العلم القديم الموروث عن أرسطو والذي انتشربين الأطباء القدامى"!؟ والله جل جلاله يقول:" إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج فجعلناه سميعا بصيرا" (سورة الإنسان:2) والأمشاج تتكون من مجموعة عمليات مختلفة جرى إجرائها بالتقدير الرباني في كل من الرجل والمرأة-كلا على حدة! - قبل أن تتجمع في أمشاج مختلطة من كليهما:" فلينظر الإنسان مم خلق، خُلق من ماء دافق" (سورة الطارق:5 - 6) وهذه النطفة هي نطفة الأمشاج " من نطفة أمشاج" (سورة الإنسان:2) قدرها الله تقديرا "من نطفة خلقه فقدره" (:" سورة عبس:13) لتستقر وتتشكل وتتكون في ماوصف الله، في قرار مكين:" ثم جعلناه نطفة في قرار مكين" (سورة المؤمنون:19) وأهل العلم المادي اليوم –مؤمنون وكافرون على السواء! -يعرفون التصميم المعقد لهذه الأمشاج كما يعلمون أن بييضة المرأة هي بذات الأهمية كما لماء الرجل في تكون وتشكل النطفة، وهذا من علم الله فيهم، وشهادته في العلماء وغيرهم، وقيوميته عليهم "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد" (سورة فصلت:52)
¥