في حيوان منوي الذي سيتخيله اطباء العصور الوسطى المسيحية تطويرا لنظرية ارسطو عن الصورة او الروح المتنقلة عبر ماء الرحل والذي سيعكسها في التصور اليوناني مااطلقوا عليه العقل العاشر والذي منحوه القدرة على تدبير ماتحت القمر!.
نترك الدكتور إمام عبد الفتاح يقدم لنا جملة شارحة مهمة، ففي كتابه (ارسطو والمرأة) يقول:" ونصل الآن إلى مساهمة الذكر والأنثى في عملية الإنجاب لنجد أن أرسطو يذهب إلى أن الدور الحاسم هو دور الذكر الذي يقدم لنا " الصورة" و "العلة" في حين ان الأنثي لاتقدم سوى المادة أو الهيولي على نحو ماتتمثل في دماء الطمس، وهكذا يتبين لنا بوضوح أن المساهمة التي تقدمها الأنثى في عملية التوالد هي المادة المستخدمة في هذه العملية، أما الذكر فهو يزودنا ب"الصورة" وبمبدأ الحركة ... ولقد ظلت الفكرة الأرسطية التي تجدد دور الأنثى في عملية التوالد بتقديم " دماء الطمس" ... والغريب أنها موجودة في سفر الحكمة.:" وفي مدة عشرة أشهر صُنعت من الدم بزرع الرجل واللذة التي تصاحب النوم" (الاصحاح السابع:2) ويمكن أن نراها مصورة في كتب التوليد للقرن السادس عشر، مثل كتاب الحمل والولادة الذي كتبه يعقوب وريف .. عام 1554م، ولم يبرهن على زيفها على نحو قاطع سوى وليم هارفي في كتابه عن توالد الحيوان عام 1651 بعد تشريحه لمجموعة من الظباء " (ارسطو والمرأة، لامام عبد الفتاح، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولي،1996م، ص51) (انظر الملاحظة الأخيرة عن هارفي آخر المقال)
فالحيوية وبث الحياة والصورة والماهية من الرجل، أما الأنثي –كما يقول الدكتور امام عبد الفتاح- فهي لاتقدم عند ارسطو سوى المادة التي هي دماء الطمس، (التي هي أشبه بالمادة الميتة كما يقول الدكتور إمام عبد الفتاح ص 54) ويكون دور الأنثي سلبي، لاتقدم سوي المادة (انظر ارسطو والمرأة ص 60) وذلك يتبع تصوره بأن المرأة ليست مخلوقا كامل النضج!، لاتستطيع تقديم شيء له قيمة!، فهي مخلوق عاجز عجزا خاصا (القديس توما الاكويني تأثر بموقف ارسطو إذ قال أن" المرأة مخلوق عارض"! (انظر ارسطو والمرأة ص62،60)، وارسطو ينظر اليها على انها تشوه خُلقي أو انها موجود مشوه، لأنها بدون عضو ذكري للتوالد!، فالإنحراف الأول في الطبيعة هو الذي أنجب المرأة!، والطبيعة-عند ارسطو! - لاتصنع النساء الا عندما تعجز عن صنع الرجال، وهذه الإنحرافات تتكرر في الإنجاب ايضا!، فإذا جاء المولود ذكرا فإن الغلبة تكون للصورة أي صورة الرجل الأرقى!، وإلا فإذا انحرفت الطبيعة كان المولود أنثى واذا كان شبيه بالأم فانه علامة قصور في الخلق!، وعلامة انجاب "الذكر" هي علامة تفوق الرجل كما هو الحال عند هرقل (لقد جاء الإسلام وهدم هذه النظرة، انظر سورة النحل (الآية: 58) وسورة الزخرف، الآية:17) فمن علامة تفوق هرقل في الاسطورة اليونانية انه انجب (72) ولد وبنت واحدة! (انظر ارسطو والمرأة ص60 - 61، 66،68) ومن نتائج دونية المرأة عند ارسطو وسذاجة خياله!، انه قال ان لها عدد اسنان اقل من الرجل!، وذلك مادفع برتراند رسل على التعقيب على هذه السذاجة الأرسطية بالقول ان ارسطو لم يكن ممكنا ان يرتكب ابدا مثل هذا الخطأ لو أنه طلب من زوجته أن تفتح فمها لحظة واحدة! (انظر ارسطو والمرأة للدكتور إمام عبد الفتاح ص 68)
فأين تجدون–ياأهل التلفيق-في المشهد القرآني العظيم، والوصف الرباني اللطيف الدقيق مفهوم النفس، أو الصورة، الارسطي الذي يحمله ماء الرجل بحسب الجابري أو المولود الكامن (روحا أو نفسا أو صورة أو ماتصورته فيما بعد العصور الوسطى المسيحية) والذي لايحتاج من المرأة الا مجرد تغذية من دماء طمس؟ (في القرن السابع عشر 1699م رسم "داليمباتيوس" الإنسان كاملا داخل رأس حيوان منوي!)
¥