الثانية: قوله تعالى: " كُلّ شيء هالك إلا وجهه " (القصص،88) فسّرها بأنّ هذا الكون يحمل تناقضاته، وأنّ المادة تحمل تناقضها معها، لذلك فإنّ هذا الكون سيتدمّر وسيتبدّل وسيهلك، ولكن هلاكه سيحوّله إلى مادة أخرى، وهذا هو تفسيره ليوم القيامة، وهو يعتبر أنّ الجنّة والنار غير موجودتين وستوجدان عند تحوّل هذا الكون إلى مادة أخرى، وهو في هذا يرفض الأحاديث الشريفة التي قرّرت وجود الجنّة والنار، ولا أريد أن أسرد عشرات الآيات والأحاديث التي تدحض تفسيره للآية السابقة، ولكنّي أريد أن أسأله بمنطقه اللغوي الذي اعتمده: كيف يمكن أن يوفّق بين المدلول اللغوي للآية الكريمة السابقة وهو الذي يعني بكل بساطة فناء المخلوقات الأخرى وهلاكها وبين تحوّلها إلى مادة أخرى؟ فأين هو إذن الهلاك للمادة؟
التأويل أحد مباحث علوم القرآن، ويحتوي على عدة أقسام مقبولة منها: التأويل بمعنى تحقيق الشيء، ومنها: التأويل بمعنى التفسير، ولكن علماءنا حذّروا من أحد أقسامه التي تقوم على صرف ألفاظ الآية المؤوّلة عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح لا تسمح به اللغة، وقد جاء تحذيرهم ذلك نتيجة استخدام الفِرَق المنحرفة له في خدمة أهوائها وضلالاتها، ولأنه أدّى إلى ضياع حقائق الدين ومعالمه التي رسمها محمّد صلى الله عليه وسلم، فهل أخذ الدكتور شحرور بهذا التأويل؟ نعم لقد أخذ به، ليس هذا فحسب بل دعا وقَنَّن له، ولن أعرض لكل تلك التأويلات لكن سأعرض لواحد منها.
قال تعالى في سورة الفجر: " والفجر. وليالٍ عَشْر. والشَّفْعِ والوَتْر " (الفجر،1 - 3)، فسّر الدكتور شحرور الآيات السابقة بما يلي:
((فالخلق الأول بدأ بانفجار كوني هائل حيث قال: "والفجر. وليال عشر. والشفع والوتر" حيث إنّ الفجر هو الانفجار الكوني الأول "وليال عشر" معناه أنّ المادة مرّت بعشر مراحل للتطوّر حتى أصبحت شفّافة للضوء، لذا أتبعها بقوله "والشفع والوتر" حيث أنّ أول عنصر تكوّن في هذا الوجود وهو الهيدروجين وفيه الشفع في النواة والوتر في المدار، وقد أكّد هذا في قوله: "وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستّة أيام وكان عرشه على الماء " (هود،7) والهيدروجين هو مولّد الماء، أي بعد هذه المراحل العشر أصبح الوجود قابلاً للإبصار لذا قال: "الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون" (الأنعام،1))) -الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة. ص235 - .
ليس من شك بأنّ الدكتور شحرور قد ابتعد في متاهات التأويل عندما فسّر الفجر بالانفجار الكوني الأول، وفسّر الليالي العشر بمراحل تطوّر المادة العشر، وفسّر الشفع والوتر بغاز الهيدروجين لأن معطيات السورة لا تسمح بمثل هذا التاويل، ولو أقررناه على تأويله لأعطينا الفرصة لكل صاحب بدعة أن يُطوّع آيات القرآن حسب بدعه وهواه.
والآن: بعد هذا العرض السريع لبعض تجاوزات الدكتور شحرور وضلالاته وانحرافاته لا نستطيع إلا أن نقول إنّ الكتاب ليس حلاًّ لمشكلة الجمود في الفكر الإسلامي، بل هدماً لكثير من أركان وأُسس ومنطلقات الفكر الإسلامي والدين الإسلامي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
منقول والمصدر: http://www.al-ommah.org/web/index.php/news/main/7/event=view
ـ[عزام عز الدين]ــــــــ[25 Nov 2007, 01:07 م]ـ
مضار شحرور تجاوزت كل ما يمكن تصوره- كل من اراد ان يحلل الحرام صار يعتمد عليه .. و اليه اشار المقال الذي وضعته آنفا عن التجديد المزعوم
سلمت يدا كل من يرد على امثاله
ـ[أبو المهند]ــــــــ[01 عز وجلec 2007, 01:43 م]ـ
تم تكليفي سنة 1994 م من وزارة الأوقاف اليمنية بكتابة تقرير عن هذا الكتاب وبعد الاطلاع تبين لي أن كاتبه مهندس ميكانيكي درس في موسكو ولا علاقة له بما كتب، ولكنها السفسطة الكاذبة والتعالم على كتاب الله فحسب، وهو كتاب على ضخامة حجمه يحسن إهماله وعدم الالتفات إليه. والله الموفق.
ـ[مرهف]ــــــــ[14 Jan 2008, 05:06 ص]ـ
فضيلة الدكتور خضر حفظكم الله
المدعو محمد شحرور مهندس مدني وحبذا لو تكرمتم فقرأتم هذا المقال
محمد شحرور وجذور قراءته المعاصرة ( http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=614&highlight=%C7%صلى الله عليه وسلم1%عز وجلصلى الله عليه وسلم%عز وجل1%C7%C1%C9+%C7%صلى الله عليه وسلم1%صلى الله عليه وسلم3%عز وجلصلى الله عليه وسلم%C7%عز وجل5 %عز وجل1%C9)
ـ[أبو المهند]ــــــــ[14 Jan 2008, 01:33 م]ـ
اطلعت على ما كتبتم وما تم التعليق عليه، وجزاكم الله كل خير، وكم بسوريا من الأبطال العلماء وكم بها ممن لا نسود القرطاس بمجرد الحديث عنهم، وهذا الحال بمصر وكل أرض الله.
ـ[فهد الوهبي]ــــــــ[16 Jan 2008, 01:01 م]ـ
جزاك الله خيراً
ـ[حاتم القرشي]ــــــــ[17 صلى الله عليه وسلمug 2010, 06:14 ص]ـ
ارفع هذا الموضوع للاستفادة منه، بارك الله في كاتبه وناقله.