وليس من شك بأن هذه الأقوال في التهوين من شأن السنة المشرّفة والدعوة إلى طرحها جنباً، تتناقض تناقضاً كاملاً مع أمر الله تعالى في عشرات الآيات الكريمة من القرآن الكريم بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جانب طاعته سبحانه وتعالى، وقد أشار إلى جانب من ذلك الشافعي -رحمه الله- في بداية كتاب "الرسالة"، والتي تساءل فيها: من أين لنا أن نستدل على لزوم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب بأن القرآن هو الذي وجّهنا إلى ذلك، وأوجب علينا ذلك، واستشهد بالآيات التي أمرت بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمر منكم " (النساء،59)، ومنها: " مَنْ يُطِع الرسول فقد أطاع الله " (النساء،80)، ومنها: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنهُ فانتهوا " (الحشر،7)، ومنها: " إنّما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا " (النور،51) الخ. . .

إنّ النظر إلى القرآن وحده دون الأخذ بالسنة معه هو الذي جعل الكاتب يخرج علينا بتفاسير غريبة لبعض الآيات الكريمة أو بعض المعاني القرآنية: كالقيامة والبعث والصور والساعة والسّبع المثاني الخ. . . وسأمثّل لذلك بمثال واحد هو تفسيره للسّبع المثاني التي أورد ما جاء عن أصلها في مقاييس اللغة فقال: (المثناةُ: طرف الزمام في الخشاش) وإنما يثنى الشيء من أطرافه، فالمثاني إذاً أطراف السور وهي إذن فواتحها، فتوصّل إلى أنّ السبع المثاني هي سبع فواتح للسور، فإذن السبع المثاني هي الفواتح التالية: 1 - ألم 2 - ألمص 3 - كهيعص 4 - يس 5 - طه 6 - طسم 7 - حم ثم نظر إلى الأحرف التي تتضمنها الآيات السبع السابقة فوجدها تتألف من 11 حرفاً، وأخذ الأحرف التي وردت في بداية سور أخرى ولم ترد في الفواتح السابقة فوجد أنها ثلاث هي:

1 - القاف 2 - الراء 3 - النون. نجمعها مع الأحرف السابقة فصارت أربع عشر أحرفاً، وأشار إلى أنها أصبحت (7 × 2) وهي أيضاً سبع مثان.

وربط بين ما توصّل إليه وهو أنّ أحرف السور الفواتح بلغت أحد عشر حرفاً وبين قول علماء اللغويات واللسانيات من أنّ الحد الأدنى لأية لغة إنسانية معروفة في العالم هو أحد عشر صوتاً، واعتبر أنّ هذا هو الحد الأدنى اللازم من الأصوات لأي تفاهم بيننا وبين أية مخلوقات يمكن أن توجد في الكواكب الأخرى في المستقبل.

هذا ما أورده الدكتور شحرور في تفسيره للسبع المثاني، ولنر ما ورد في السنّة عن تفسير السّبع المثاني لنر مدى ابتعاده عن الصواب لغة وشرعاً وعقلاً.

قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- في مسنده عن أبي سعيد بن المعلّى رضي الله عنه قال: "كنت أصلّي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صلّيت، قال: فأتيته فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قال، قلت: يا رسول الله إني كنت أصلّي قال: ألم يقل الله تعالى: " يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم " (الأنفال،24) ثم قال: لأُعلّمنّك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد. قال: فأخذ بيدي فلمّا أراد أن يخرج قلت: يا رسول الله إنك قلت لأعلّمنّك أعظم سورة في القرآن. قال: نعم " الحمد لله رب العالمين " هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". وقد وردت بعض الروايات تفسّر الفاتحة بالسّبع المثاني فقط،

والآن: هل بعد تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للسّبع المثاني من تفسير؟

لا أظن أنه يجوز لمسلم بعد أن يسمع تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتطلع إلى تفسير آخر، وأحب أن أُنوّه بالإضافة إلى ما سبق إلى أنّ تفسير السنّة للسّبع المثاني أصوب من ناحية لغويّة مما ورد عند الدكتور شحرور لأنه اختار كلمة مثناة وترك الأصل ثني، وقد جاء في مقاييس اللغة عن الأصل ثني ما يلي:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015