الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة/للدكتور محمد شحرور- دراسة وتقويم بقلم غازي التوبة

ـ[مرهف]ــــــــ[17 Nov 2007, 11:00 م]ـ

الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة/للدكتور محمد شحرور- دراسة وتقويم

بقلم: غازي التوبة

ألّف الدكتور محمد شحرور كتاباً تحت عنوان (الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة) زعم فيه أنه أراد حل مشكلة الجمود الذي سيطر على الفكر الإسلامي لعدة قرون، والذي دعاني إلى كتابة هذه الدراسة عدة أمور: الأول: تزكية روبرت بللترو - وكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق - لكتاباته ووجهات نظره، وقد جاءت هذه التزكية في تصريح أشاد فيه بثلاثة كتّاب هم: محمد سعيد العشماوي من مصر، ومحمد أركون من الجزائر، ومحمد شحرور من سورية.

الثاني: تزويد القارئ المسلم بنموذج من صور الانحراف والضلال في بعض الكتابات التي تزعم التجديد في الإسلام دون استخدام الأصول والمنطلقات الصحيحة التي رسمها الإسلام.

وأود أن أنبه منذ البداية أنني لا أستطيع أن أرد على كل الأخطاء التي وردت في الكتاب وذلك لضخامة حجمه الذي يبلغ (819) صفحة من جهة، ولكثرة الموضوعات التي تحدث عنها الكاتب من جهة ثانية، ولكني سأرد على بعض النقاط التي أراها أكثر خطورة من غيرها، والتي يتّسع المقام للرد عليها.

استعرض الدكتور محمد شحرور في بداية كتابه منهجه الذي أقام بناء كتابه عليه وهو اعتماد المنهج اللغوي في تحديد معاني الألفاظ، واعتماد عدم وجود الترادف في اللغة مستنداً على نظرية أبي علي الفارسي، وقد أحسست من دراستي للكتاب بأنه يظن أنه أول المكتشفين لهذا المنهج، ولكن الحقيقة أن المعتزلة سبقوه إلى هذا المنهج معتمدين على قوله تعالى: " وما أَرْسَلنا مِنْ رسولٍ إلا بلسانِ قومِهِ لِيُبَيِّنَ لهم فيُضلّ اللهُ مَنْ يشاء ويهدي مَنْ يشاء وهو العزيز الحَكيم " (إبراهيم،4) فأوقعهم هذا المنهج في ضلالات متعددة أبرزها حصرهم معنى الكلمة بالمعنى اللغوي وحده، وقد ردَّ أبن تيمية عليهم معتمداً على منهج أهل السنة في النظر إلى هذه الألفاظ، فبيّن أنّ بعض الألفاظ مثل: الإيمان، الصلاة، الكفر الخ. . . نقلها الشرع من معناها اللغوي وأعطاها معنى آخر، فأصبحت مصطلحاً محدّداً وضّحه القرآن والسنة توضيحاً كاملاً، فمثلاً لفظ الإيمان يعني لغة التصديق لقوله تعالى: "وما أنت بمؤمن لنا " (يوسف،17) بمعنى وما أنت بمصدّق لنا، لكنه يعني في الشرع الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر، ويعني الإيمان بالله بصفاته التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، وكذلك قل بالنسبة لبقية الأركان التي دخلت في مسمّى الإيمان، وقد أجمل بعض علمائنا تعريف الإيمان فقالوا: الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان.

وقد نتجت فروق رئيسية بين الإيمان عند المعتزلة وعند أهل السنّة نتيجة الخلاف في منهج التعامل مع كلمة الإيمان أبرزها: إدخال أهل السنّة العمل في مسمّى الإيمان وبالمقابل عدم إدخال المعتزلة له، فشتان ما بين الإيمان لغة واصطلاحاً.

وكذلك الصلاة في اللغة تعني الصلة والدعاء، لكن الصلاة في الشرع أصبحت مصطلحاً يدل على أعمال منها: القيام، والركوع، والسجود، وقراءة الفاتحة، والتسبيح الخ ... ويجب أن يسبق تلك الأعمال شروط منها: طهارة البدن، وطهارة الثياب، وطهارة المكان، ودخول الوقت الخ ... ، ويجب أن يرافق ذلك أعمال قلبية منها: الخشوع، والاطمئنان، والتعظيم، والتذلّل الخ ... فشتان ما بين الصلاة لغة واصطلاحاً.

والآن بعد هذا التوضيح لمنهج أهل السنّة في التعامل مع المصطلحات الشرعية واختلافه مع منهج المعتزلة، نعود إلى مناقشة الدكتور شحرور ونشير إلى الأمور التالية:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015