وذلك بإبطال ضع الْقِيَاسِ الْمَخْصُوصِ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ الْمَخْصُوصِ، بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُعْتَرِضُ أَنَّ الْجَامِعَ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْحُكْمُ قَدْ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ، أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ. وَالْوَصْفُ الْوَاحِدُ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّقِيضَانِ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُضَيَّقًا، وَالْآخِرُ مُوَسَّعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا مُخَفَّفًا، وَالْآخِرُ مُغَلَّظًا، أَوْ أَحَدُهُمَا إِثْبَاتًا، وَالْآخِرُ نَفْيًا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَالِاعْتِرَاضِ الَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّ فَسَادَ الِاعْتِبَارِ أَعَمُّ مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ، فَكُلُّ فَاسِدِ الْوَضْعِ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ، وَلَا عَكْسَ
وَجَعَلَهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَاحِدًا.
وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانَ: هُمَا شَيْئَانِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ فَرَّقُوا بينهما، وقالوا: فساد الوضع، وهو: أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى الْعِلَّةِ "ضِدَّ مَا يَقْتَضِيهِ، وَفَسَادُ الِاعْتِبَارِ هُوَ: أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى الْعِلَّةِ"* خلاف ما يقتضيه النص.