جَعَلَهُ الْقَائِلُونَ بِهِ مُنْقَسِمًا إِلَى أَقْسَامٍ:

الْأَوَّلُ:

عدم التأثير في الوصف "لكونه"* طَرْدِيًّا وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى عَدَمِ الْعَكْسِ السَّابِقِ قَبْلَ هَذَا كَقَوْلِهِمْ صَلَاةُ الصُّبْحِ لَا تُقْصَرُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا كَالْمَغْرِبِ فَقَوْلُهُمْ: لَا تقصر "وصف"** طردي بالنسبة إلى عدم التَّقْدِيمِ.

الثَّانِي:

عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْأَصْلِ "بِكَوْنِهِ"*** مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي الْأَصْلِ لِوُجُودِ مَعْنًى آخَرَ مُسْتَقِلٍّ بِالْغَرَضِ، كَقَوْلِهِمْ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ مَبِيعٌ غير مرئي كالطير في الهواء؛ فلا يصح فَيُقَالُ: لَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَرْئِيٍّ فَإِنَّ الْعَجْزَ عَنِ التَّسْلِيمِ كافٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الطَّيْرِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ مَرْئِيًّا.

وَحَاصِلُهُ: مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ يُلْغِي مِنَ الْعِلَّةِ وَصْفًا، ثُمَّ يُعَارِضُهُ الْمُسْتَدِلُّ بِمَا بَقِيَ.

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالَّذِي صَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فَسَادُ الْعِلَّةِ بِمَا ذَكَرْنَا.

وَقِيلَ: بَلْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذلك القيد له أثر في الجمل، وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، كَالشَّاهِدِ الثَّالِثِ بَعْدَ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَيْدَ لَيْسَ مَحَلَّهُ، وَلَا وَصْفًا لَهُ، فَذِكْرُهُ لَغْوٌ، بِخِلَافِ الشَّاهِدِ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لِأَنْ يَصِيرَ عند عدم صحة شهادته أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ رُكْنًا.

الثَّالِثُ:

عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ جَمِيعًا؛ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ فِي الْحُكْمِ، إِمَّا ضَرُورِيَّةً، كَقَوْلِ مَنِ اعْتَبَرَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ "عِبَادَةً مُتَعَلِّقَةً بِالْأَحْجَارِ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا معصية، فاشترط فيها العد كَالْجِمَارِ"****.

وَإِمَّا غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ، كَقَوْلِهِمُ: الْجُمُعَةُ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ كَالظُّهْرِ، فَإِنَّ قَوْلَهُمْ: مَفْرُوضَةٌ حَشْوٌ لَوْ حُذِفَ لَمْ يَضُرَّ.

الرَّابِعُ:

عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْفَرْعِ، كَقَوْلِهِمْ: زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَلَا يَصِحُّ، كَمَا لَوْ: "تَزَوَّجَتْ***** مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ، "فَيُقَالُ"******: غَيْرُ كُفْءٍ لَا أَثَرَ لَهُ، فَإِنَّ النِّزَاعَ فِي الْكُفْءِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: الْجَوَازُ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.

والثاني: المنع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015