وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا: هَلْ يَجْرِي الْقِيَاسُ فِي الْحُدُودِ، وَالْكَفَّارَاتِ، أَمْ لَا؟ فَمَنَعَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُمْ1.
احْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَقْدِيرَاتٍ لَا تُعْقَلُ، كَعَدَدِ الْمِائَةِ فِي الزِّنَا، وَالثَمَانِينَ فِي الْقَذْفِ، فَإِنَّ الْعَقْلَ لَا يُدْرِكُ الْحِكْمَةَ فِي اعْتِبَارِ خُصُوصِ هَذَا الْعَدَدِ، وَالْقِيَاسُ فَرْعُ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى فِي حِكْمَةِ الْأَصْلِ، وَمَا كَانَ يُعْقَلُ مِنْهَا، كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ، لِكَوْنِهَا قَدْ جنت بالسرقة.