وَهُوَ: أَنْ يقع الاتفاق على علية وصف بنص، وإجماع، فَيُجْتَهَدَ فِي وُجُودِهَا فِي صُورَةِ النِّزَاعِ، كَتَحْقِيقِ أَنَّ النَّبَّاشَ سَارِقٌ.
وَسُمِّيَ تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ؛ لِأَنَّ الْمَنَاطَ وَهُوَ الْوَصْفُ عُلِمَ أَنَّهُ مُنَاطٌ، وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي تَحْقِيقِ وَجُودِهِ فِي الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الِاجْتِهَادِ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَالْقِيَاسُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا قِيَاسًا1.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَدْ جَعَلُوا الْقِيَاسَ مِنْ أَصْلِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
قِيَاسُ عِلَّةٍ.
وَقِيَاسُ دَلَالَةٍ.
وَقِيَاسٌ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ.
فَقِيَاسُ الْعِلَّةِ: مَا صُرِّحَ فِيهِ بِالْعِلَّةِ، كَمَا يُقَالُ فِي النَّبِيذِ: إِنَّهُ مُسْكِرٌ فَيَحْرُمُ كَالْخَمْرِ.
وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ: هُوَ أَنْ لَا يُذْكَرَ فِيهِ الْعِلَّةُ، بَلْ وَصْفٌ مُلَازِمٌ لَهَا، كَمَا لَوْ عُلِّلَ فِي قِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الخمر برائحة المشتد.