المسلك العاشر تنقيح النماط

...

الْمَسْلَكُ الْعَاشِرُ: تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ 1

التَّنْقِيحُ فِي اللُّغَةِ: التهذيب والتميز، يقال: كَلَامٌ مُنَقَّحٌ، أَيْ: لَا حَشْوَ فِيهِ، وَالْمَنَاطُ هُوَ الْعِلَّةُ.

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَتَعْبِيرُهُمْ بالمناط عن العلة من باب المجازي اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمَّا عُلِّقَ بِهَا كَانَ كَالشَّيْءِ الْمَحْسُوسِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ، وَصَارَ ذَلِكَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَيْرُهُ. انْتَهَى.

وَمَعْنَى تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ: إِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِالْأَصْلِ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ، بِأَنْ يُقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ إِلَّا كَذَا، وَذَلِكَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ أَلْبَتَّةَ، فَيَلْزَمُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْحُكْمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُوجَبِ لَهُ، كَقِيَاسِ الْأُمَّةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي السَّرَايَةِ، فإنه لا فارق بَيْنَهُمَا إِلَّا الذُّكُورَةُ، وَهُوَ مُلْغًى بِالْإِجْمَاعِ؛ إِذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ.

قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: وَالْحَقُّ أَنَّ تَنْقِيحَ الْمَنَاطِ قِيَاسٌ خَاصٌّ، مندرج تحت مطلق القياس،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015