ثُمَّ اعْلَمْ: أَنَّ الْمُنَاسِبَ يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ شَهَادَةِ الشَّرْعِ لَهُ، بِالْمُلَاءَمَةِ وَالتَّأْثِيرِ، وَعَدَمِهَا، إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَهُ، أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَلْغَاهُ، أَوْ لَا يُعْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ:
مَا عُلِمَ اعْتِبَارُ الشَّرْعِ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الرُّجْحَانُ، وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِبَارِ: إِيرَادُ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِهِ، لَا التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ، وَلَا الْإِيمَاءُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ تَكُنِ الْعِلَّةُ مُسْتَفَادَةً مِنَ الْمُنَاسَبَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: شَهِدَ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ.