وَاعْلَمْ: أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُنَاسِبِ الْمَقْصُودُ بِهِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ يَقِينًا، كَمَصْلَحَةِ الْبَيْعِ لِلْحِلِّ، أَوْ ظَنًّا، كَمَصْلَحَةِ الْقِصَاصِ لِحِفْظِ النَّفْسِ، وَقَدْ يحتملهما عَلَى السَّوَاءِ، كَحَدِّ الْخَمْرِ، لِحِفْظِ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ مساوٍ لِلْإِحْجَامِ، وَقَدْ يَكُونُ نَفْيُ الْحُصُولِ أَرْجَحَ، كَنِكَاحِ الْآيِسَةِ لِتَحْصِيلِ التَّنَاسُلِ، وَيَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ التَّعْلِيلِ بِالثَّالِثِ، وَبَعْضُهُمْ بِالرَّابِعِ.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: الْأَصَحُّ يَجُوزُ إِنْ كَانَ فِي آحَادِ الصُّوَرِ الشَّاذَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْوَصْفُ فِي أَغْلَبِ الصُّوَرِ مِنَ الْجِنْسِ مُفْضِيًا إِلَى الْمَقْصُودِ، وَإِلَّا فَلَا.
أَمَّا إِذَا حَصَلَ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ غَيْرُ ثَابِتٍ1، فَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: يُعْتَبَرُ التَّعْلِيلُ بِهِ، وَالْأَصَحُّ لَا يُعْتَبَرُ، سَوَاءٌ مَا لَا تَعَبُّدَ فِيهِ، كَلُحُوقِ نَسَبِ الْمَشْرِقِيِّ بِالْمَغْرِبِيَّةِ، وَمَا فِيهِ تَعَبَّدٌ، كَاسْتِبْرَاءِ جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا بَائِعُهَا فِي المجلس.