الْمَسْلَكُ الرَّابِعُ: الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عِلِّيَّةِ الْحُكْمِ بِفِعْلِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي "التَّقْرِيبِ" وَصُورَتُهُ: أن يفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلًا بَعْدَ وُقُوعِ شَيْءٍ، فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي وَقَعَ، كَأَنْ يَسْجُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّهْوِ، فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ إِنَّمَا كَانَ لِسَهْوٍ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ.
وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ، كَرَجْمِ مَاعِزٍ.
وَهَكَذَا التَّرْكُ لَهُ حُكْمُ الْفِعْلِ، كَتَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلطِّيبِ، وَالصَّيْدِ، وَمَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ، فَإِنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الإحرام.