النَّوْعُ الرَّابِعُ:
أَنْ يَذْكُرَ عَقِبَ الْكَلَامِ أَوْ في سياق شَيْئًا، لَوْ لَمْ يُعَلِّلْ بِهِ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَنْتَظِمِ الْكَلَامُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} 1؛ لِأَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ لِبَيَانِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَأَحْكَامِهَا، فَلَوْ لَمْ يُعَلِّلِ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ بِكَوْنِهِ مَانِعًا مِنَ الصَّلَاةِ، أَوْ شَاغِلًا عَنِ الْمَشْيِ إِلَيْهَا؛ لَكَانَ ذِكْرُهُ عَبَثًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ مُطْلَقًا.
النَّوْعُ الْخَامِسُ:
رَبْطُ الْحُكْمِ بِاسْمٍ مُشْتَقٍّ، فَإِنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِهِ مُشْعِرٌ بِالْعِلِّيَّةِ، نَحْوَ: أَكْرِمْ زَيْدًا الْعَالِمَ، فَإِنَّ ذِكْرَ الْوَصْفِ الْمُشْتَقِّ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْإِكْرَامَ لِأَجْلِ الْعِلْمِ.
النَّوْعُ السَّادِسُ:
تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} 2. أَيْ: لِأَجْلِ تَقْوَاهُ، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} 3. أَيْ: لِأَجْلِ تَوَكُّلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَقَّبُ الشَّرْطَ.
النَّوْعُ السَّابِعُ:
تَعْلِيلُ عَدَمِ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْمَانِعِ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ} 4. {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} 5، {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} 6.
النَّوْعُ الثَّامِنُ:
إِنْكَارُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِفَائِدَةٍ، وَلَا لِحِكْمَةٍ بِقَوْلِهِ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} 7، وَقَوْلِهِ: {أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} 8، وَقَوْلِهِ: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} 9.
النَّوْعُ التَّاسِعُ:
إِنْكَارُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلِينَ.
فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} 10.
وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} 11