وَلَهَا شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ:
الْأَوَّلُ:
أَنْ تَكُونَ مُؤَثِّرَةً فِي الْحُكْمِ، فَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً.
هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ. وَمُرَادُهُمْ بِالتَّأْثِيرِ: الْمُنَاسَبَةُ، قَالَ الْقَاضِي فِي "التَّقْرِيبِ": مَعْنَى كَوْنِ الْعِلَّةِ مُؤَثِّرَةً فِي الْحُكْمِ: هُوَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ أَنَّ الْحُكْمَ حَاصِلٌ عِنْدَ ثُبُوتِهَا لِأَجْلِهَا، دُونَ شَيْءٍ سِوَاهَا.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إنها جالبة لحكم وَمُقْتَضِيَةٌ لَهُ.
الثَّانِي:
أَنْ تَكُونَ وَصْفًا ضَابِطًا، بِأَنْ يَكُونَ تَأْثِيرُهَا لِحِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ، لَا حِكْمَةٍ مُجَرَّدَةٍ لِخَفَائِهَا، فَلَا يَظْهَرُ إِلْحَاقُ غَيْرِهَا بِهَا.
وَهَلْ يَجُوزُ كَوْنُهَا نَفْسَ الْحُكْمِ، وَهِيَ الْحَاجَةُ إِلَى جَلْبِ مَصْلَحَةٍ، أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ؟
قَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": يَجُوزُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَمْتَنِعُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ كَانَتِ الْحِكْمَةُ ظَاهِرَةً مُنْضَبِطَةً بِنَفْسِهَا جَازَ التَّعْلِيلُ بِهَا، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْوَصْفِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا، أَيْ: مَظِنَّتِهَا بَدَلًا عَنْهَا، مَا لم يعارضه قياس1.