المقصد الخامس: من مقاصد هذا الكتاب في الْقِيَاسُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ

الْفَصْلُ الأول: في تعريفه

...

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْرِيفِهِ

وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: تَقْدِيرُ شَيْءٍ عَلَى مِثَالِ شَيْءٍ آخَرَ، وَتَسْوِيَتُهُ بِهِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمِكْيَالُ مِقْيَاسًا، وَمَا يُقَدَّرُ بِهِ النِّعَالُ مِقْيَاسًا، وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُقَاسُ بِفُلَانٍ، أَيْ: لَا يُسَاوِيهِ.

وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرُ قِسْتُ الشَّيْءَ، إِذَا اعْتَبَرْتُهُ، أَقِيسُهُ قَيْسًا وَقِيَاسًا، ومنه قيس الرأي، وسمي امرؤ الْقَيْسِ1 لِاعْتِبَارِ الْأُمُورِ بِرَأْيهِ.

وَذَكَرَ صَاحِبُ "الصِّحَاحِ"، وَابْنُ أَبِي الْبَقَاءِ2 فِيهِ لُغَةً بِضَمِّ الْقَافِ، يُقَالُ: قُسْتُه أَقُوسُهُ قَوسًا؛ هُوَ عَلَى اللُّغَةِ الْأُولَى مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَعَلَى اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا، أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا، بِأَمْرٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا، مِنْ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ3.

كَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ.

قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": وَاخْتَارَهُ جُمْهُورُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَّا.

وَإِنَّمَا قَالَ: مَعْلُومٌ، لِيَتَنَاوَلَ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ يَجْرِي فِيهِمَا جَمِيعًا.

وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِحَمْلِ أَحَدِ الْمَعْلُومَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، إِثْبَاتُ مِثْلِ حُكْمِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا إِعَادَةٌ لِذَلِكَ فَيَكُونُ تَكْرَارًا مِنْ غير فائدة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015