وَأَيْضًا لَوْ كَانَ نَسْخًا لِلْعِبَادَةِ لَافْتَقَرَتْ فِي وُجُوبِهَا إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ غَيْرِ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ. وَإِنَّهُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.

وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ: بِأَنَّ نَسْخَ الشَّطْرِ يَقْتَضِي نَسْخَ الْعِبَادَةِ، دُونَ نَسْخِ الشَّرْطِ، بِأَنَّ نُقْصَانَ الرَّكْعَةِ مِنَ الصَّلَاةِ يَقْتَضِي رَفْعَ وُجُوبِ تَأْخِيرِ التَّشَهُّدِ، وَرَفْعَ إِجْزَائِهَا مِنْ دُونِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِبَادَةَ قَبْلَ النَّسْخِ كَانَتْ غَيْرَ مُجْزِئَةٍ بِدُونِ الرَّكْعَةِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ لِلْبَاقِي مِنَ الْعِبَادَةِ أَحْكَامًا مُغَايِرَةً لِأَحْكَامِهَا قَبْلَ رَفْعِ ذَلِكَ الشَّطْرِ، فَكَانَ النَّسْخُ مُغَايِرًا لِنَسْخِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ.

وَأَيْضًا الثَّابِتُ فِي الْبَاقِي هُوَ الْوُجُوبُ الْأَصْلِيُّ، وَالزِّيَادَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى الْجَوَازِ الْأَصْلِيِّ، وَإِنَّمَا الزَّائِلُ وُجُوبُهَا، فَارْتَفَعَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا إِلَى حكم شرعي، فلا يكون ذلك نسخا1.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015