شَرْعِيًّا، وَمَا لَا يَرْفَعُ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ نَسْخًا فَهِيَ نَسْخٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا لَا حَاصِلَ لَهُ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ مِنْهُمْ هَلْ تَرْفَعُ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَتَكُونُ نَسْخًا، أَوْ لَا فَلَا تَكُونُ نَسْخًا؟ فَلَوْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا تَرْفَعُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا "تَنْسَخُ، أَوْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا"* لَيْسَتْ بِنَسْخٍ، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهَا رَفْعٌ أَمْ لَا. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ": وَاعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّسْخِ، وَكَانَ مَقْطُوعًا بِهِ، فَلَا يُنْسَخُ إِلَّا بِقَاطِعٍ، كَالتَّغْرِيبِ1، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمَّا كَانَ عِنْدَهُ نَسْخًا نَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ نَسْخٌ لِلْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ نَسْخًا قَبِلُوهُ؛ إِذْ لَا مُعَارَضَةَ.
وَقَدْ رَدُّوا -يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ- بِذَلِكَ أَخْبَارًا صَحِيحَةً، لَمَّا اقْتَضَتْ زِيَادَةً عَلَى الْقُرْآنِ، وَالزِّيَادَةُ نَسْخٌ، وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَرَدُّوا أَحَادِيثَ تُعَيِّنُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ2، وَمَا وَرَدَ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ3، وَمَا وَرَدَ فِي إِيمَانِ الرَّقَبَةِ4، وَمَا وَرَدَ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ5. انْتَهَى.
وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْفَائِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي طَالَتْ ذُيُولُهَا، وَكَثُرَتْ شُعَبُهَا، هَانَ عَلَيْكَ الْخَطْبُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ ما عرفته.