وَكَانُوا يُبَلِّغُونَ الْأَحْكَامَ الْمُبْتَدَأَةَ وَنَاسِخَهَا.

وَمِنَ الْوُقُوعِ: نَسْخُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} 1 الآية. "بنهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكل ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ"2 وَهُوَ آحَادٌ.

وَأُجِيبُ: بِأَنَّ الْمَعْنَى: لَا أَجِدُ الْآنَ، وَالتَّحْرِيمُ وَقَعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

وَمِنَ الْوُقُوعِ نَسْخُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ3 بِالنَّهْيِ عَنْهَا، وَهُوَ آحَادٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.

وَمِمَّا يُرْشِدُكَ إِلَى جَوَازِ النَّسْخِ بِمَا صَحَّ مِنَ الْآحَادِ لِمَا هُوَ أَقْوَى مَتْنًا أَوْ دَلَالَةً مِنْهَا: أَنَّ النَّاسِخَ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا جَاءَ رَافِعًا لِاسْتِمْرَارِ حُكْمِ الْمَنْسُوخِ وَدَوَامِهِ، وَذَلِكَ ظَنِّيٌّ وَإِنَّ كَانَ دَلِيلُهُ قَطْعِيًّا، فَالْمَنْسُوخُ إِنَّمَا هُوَ هَذَا الظَّنِّيُّ، لَا ذلك القطعي، فتأمل هذا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015