الْمَوَارِيثِ1، وَنَسْخِ الْعِدَّةِ حَوْلًا بِالْعِدَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا2.
فَالْمَنْسُوخُ ثَابِتُ التِّلَاوَةِ "مَرْفُوعُ"* الْحُكْمِ "وَالنَّاسِخُ ثَابِتُ التِّلَاوَةِ وَالْحُكْمِ"** وَإِلَى جَوَازِ ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ حَكَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ عَدَمَ الْجَوَازِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ، قَالُوا: لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الْحُكْمُ فَلَا فَائِدَةَ فِي التِّلَاوَةِ، وَهَذَا قُصُورٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِيعَةِ، وَجَهْلٌ كَبِيرٌ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّ الْمَنْسُوخَ حُكْمُهُ، الْبَاقِيَةَ تِلَاوَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِمَّا لَا يُنْكِرُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى قَدَمٍ فِي الْعِلْمِ.
الثَّانِي:
مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَرَسْمُهُ، وَثَبَتَ حُكْمُ النَّاسِخِ وَرَسْمُهُ، كَنَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ3، وَنَسْخِ صِيَامِ عَاشُورَاءَ بِصِيَامِ رَمَضَانَ4.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْقِبْلَةَ مِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ، وَزَعَمَ أَنَّ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْقُرْآنِ.
الثَّالِثُ:
مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ، وَرُفِعَ رَسْمُ النَّاسِخَ، وَبَقِيَ حُكْمُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} 5 بِقَوْلِهِ تَعَالَى: "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ"، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا كَانَ قُرْآنًا يُتْلَى، ثُمَّ نسخ لفظه وبقي حكمه6.