...
البحث السابع: حكم إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ
إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اخْتِصَاصِ حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ: الْإِجْمَاعُ أَنْ يَتَّبِعَ مَا جَاءَ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ فِي التَّابِعِينَ مُخَيَّرٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى شَيْءٍ سَلَّمْنَا، وَإِذَا أَجْمَعَ التَّابِعُونَ زَاحَمْنَاهُمْ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ السُّهَيْلِيُّ فِي "أَدَبِ الْجَدَلِ"1: النَّقْلُ عن داود بما إذا أجمعوا على نَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَأَمَّا إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى حُكْمٍ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ2 ذَهَبَ: دَاوُدُ وَأَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا هُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَوْقِيفٍ وَالصَّحَابَةُ هُمُ الَّذِينَ شهدوا التوقيف.