أُمُورٍ السِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْخَبَرِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ كَانَ احْتِمَالُ الْخَطَأِ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْخَبَرَ عَمَلُ أَكْثَرِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَكْثَرِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
وَلَا يَضُرُّهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَتْبَاعِهِ لِأَنَّهُمْ بَعْضُ الْأُمَّةِ وَلِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْخَبَرُ.
وَلَا يَضُرُّهُ عَمَلُ الرَّاوِي لَهُ بِخِلَافِهِ خِلَافًا لِجُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِمَا بَلَغَ إِلَيْنَا مِنَ الْخَبَرِ وَلَمْ نَتَعَبَّدْ بِمَا فَهِمَهُ الرَّاوِي وَلَمْ يَأْتِ مَنْ قَدَّمِ عَمَلَ الرَّاوِي عَلَى رِوَايَتِهِ بِحُجَّةٍ تَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا، وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْبَحْثِ مَزِيدُ بَسْطٍ فِي الشُّرُوطِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى لَفْظِ الْخَبَرِ1.
وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ2 لِعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ فِي ذَلِكَ.
وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْخِلَافِ فَهُوَ خَبَرُ عَدْلٍ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ دَلِيلٌ يَخُصُّهَا مِنْ عُمُومِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بحديث: "ادرءوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ"3 بَاطِلٌ فَالْخَبَرُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ يَدْفَعُ الشُّبْهَةَ عَلَى فَرْضِ وَجُودِهَا.
وَلَا يَضُرُّهُ أَيْضًا كَوْنُهُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ أَوِ السُّنَّةِ الْقَطْعِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَقَالُوا إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا وَرَدَ بِالزِّيَادَةِ فِي حُكْمِ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ الْقَطْعِيَّةِ كَانَ نَسْخًا لَا يُقْبَلُ.
وَالْحَقُّ: الْقَبُولُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلْمَزِيدِ، فَكَانَتْ مقبولة، ودعوى أنها ناسخة ممنوعة،