وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ كَالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْجُمْعَةِ، وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ بَاطِلُ الْأَصْلِ، فَضْلًا عَنِ الْفَرْعِ.

وقيل: يشترط أن يكونوا سبعين لقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} 1، وَهَذَا أَيْضًا اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ.

وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهَذَا أَيْضًا اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ، خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ.

وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مائة، "بعدد أهل بيعة الرضون"*، وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ.

وَقِيلَ: سَبْعَ عَشْرَةَ مِائَةً؛ لِأَنَّهُ عَدَدُ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ.

وَقِيلَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً؛ لِأَنَّهُ عَدَدُ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ.

وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا جَمِيعَ الْأُمَّةِ كَالْإِجْمَاعِ، حُكي هَذَا الْقَوْلُ عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو2، وَهُوَ بَاطِلٌ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَا يَحْوِيهِمْ بَلَدٌ وَلَا يَحْصُرُهُمْ عَدَدٌ.

وَيَا لَلَّهِ الْعَجَبُ مِنْ جري أقلام الْعِلْمِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا تَرْجِعُ إِلَى عَقْلٍ وَلَا نَقْلٍ، وَلَا يُوجَدُ بَيْنَهَا وبين محل النزاع جامع، وإنما ذكرناه لِيَعْتَبِرَ بِهَا الْمُعْتَبِرُ وَيَعْلَمَ أَنَّ الْقِيلَ وَالْقَالَ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مِنْ جِنْسِ الْهَذَيَانِ فَيَأْخُذُ عِنْدَ ذَلِكَ حَذَرَهُ مِنَ التَّقْلِيدِ وَيَبْحَثُ عَنِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ شَرْعِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ لَهُمْ إِلَّا مَا فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.

الشَّرْطُ الرَّابِعُ:

وُجُودُ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي كُلِّ الطَّبَقَاتِ، فَيَرْوِي ذَلِكَ الْعَدَدُ عَنْ مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَقَدِ اشْتُرِطَ عَدَالَةُ النَّقَلَةِ لِخَبَرِ التَّوَاتُرِ فَلَا يصح أن يكونوا أو بعضهم غير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015