...
البحث الثامن: فيما هَمَّ بفعله ولم يفعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَا هَمَّ بِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا رُوِيَ "أَنَّهُ"* هَمَّ بِمُصَالَحَةِ الْأَحْزَابِ بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ1. وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ: إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِمَا هَمَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِهَذَا جَعَلَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ الْهَمَّ مِنْ جُمْلَةِ أَقْسَامِ السُّنَّةِ، وَقَالُوا: يُقَدَّمُ الْقَوْلُ، ثُمَّ الْفِعْلُ، ثُمَّ التَّقْرِيرُ، ثُمَّ الْهَمُّ.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خُطُورِ شَيْءٍ عَلَى الْبَالِ مِنْ دُونِ تَنْجِيزٍ لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا آتَانَا الرَّسُولُ، وَلَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالتَّأَسِّي بِهِ فِيهِ وَقَدْ يكون إخباره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا هَمَّ بِهِ لِلزَّجْرِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُخَالِفَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بيوتهم" 2.