وَقِيلَ فِي حَدِّهِ: هُوَ الْكَلَامُ الْمُنَزَّلُ لِلْإِعْجَازِ بِسُورَةٍ مِنْهُ، فَخَرَجَ الْكَلَامُ الَّذِي لَمْ يُنَزَّلْ، وَالَّذِي نُزِّلَ لَا لِلْإِعْجَازِ كَسَائِرِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالسُّنَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِعْجَازِ: ارْتِقَاؤُهُ فِي الْبَلَاغَةِ إِلَى حَدٍّ خَارِجٍ عَنْ طَوْقِ الْبَشَرِ، وَلِهَذَا عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَتِهِ عِنْدَ تَحَدِّيهِمْ، وَالْمُرَادُ بِالسُّورَةِ: الطَّائِفَةُ مِنْهُ الْمُتَرْجَمُ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا تَوْقِيفًا. وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ: بِأَنَّ الْإِعْجَازَ لَيْسَ لَازِمًا بَيِّنًا، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ رَيْبٌ، وَبِأَنَّ مَعْرِفَةَ السُّورَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقُرْآنِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ اللُّزُومَ بَيِّنٌ وَقْتَ التَّعْرِيفِ لِسَبْقِ الْعِلْمِ بِإِعْجَازِهِ، وَبِأَنَّ السُّورَةَ اسْمٌ لِلطَّائِفَةِ الْمُتَرْجَمَةِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُنَزَّلِ، قُرْآنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، بِدَلِيلِ سُورَةِ الْإِنْجِيلِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ فِي حَدِّهِ: هُوَ مَا نُقِلَ إِلَيْنَا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ تَوَاتُرًا.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُوَ الْقُرْآنُ الْمُنَزَّلُ عَلَى رَسُولِنَا، الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ، الْمَنْقُولُ تَوَاتُرًا بِلَا شُبْهَةٍ.
فَالْقُرْآنُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ لِلْكِتَابِ، وَالْبَاقِي رَسْمِيٌّ وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا سَبَقَ، وَيُجَابُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ بِمَا مَرَّ.
وَقِيلَ: هُوَ كَلَامُ اللَّهِ الْعَرَبِيُّ الثَّابِتُ في اللوم الْمَحْفُوظِ لِلْإِنْزَالِ.
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ: بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْقُدْسِيَّةَ وَالْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةَ بَلْ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ ثَابِتَةٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين} 1 وَأُجِيبَ بِمَنْعِ كَوْنِهَا أُثْبِتَتْ فِي اللَّوْحِ لِلْإِنْزَالِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هُوَ كَلَامُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَتْلُوُّ الْمُتَوَاتِرُ، وَهَذَا لَا يَرِدُ عليه ما ورد على الحدود فتدبر.