أوراد وتألُّه، وله نصيب من الأذواق الصحيحة، وحظ من شرب حلاوة المناجاة. وقد أشار هو إلى ذلك، ولا ريب أن كلامه في الوعظ والمعارف ليس بكلام ناقل أجنبي مجرد عن الذوق بل كلام مشارك فيه" (?).
وقال الداودي صاحب طبقات المفسرين: "الإمام العلامة، حافظ العراق، وواعظ الآفاق، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع العلوم" (?).
وقد مدحه مدحًا طويلًا الرحالة ابن جبير فقال: "شاهدنا مجلس الشيخ الفقيه الإمام الأوحد، جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي. . . . فشاهدنا مجلس رجل ليس من عمرو ولا زيد، وفي جوف الفرا (?) كل الصيد، آية الزمان، وقرة عين الإيمان، رئيس الحنبلية، والمخصوص في العلوم بالرتب العلية، إمام الجماعة، وفارس حلبة هذه الصناعة، والمشهود له بالسبق الكريم في البلاغة والبراعة، مالك أزمة الكلام في النظم والنثر، والغائص في بحر فكره على نفائس الدرر، فأما نظمه فرضي الطباع (?) مهياري (?) الانطباع، وأما نثره فيصدع بسحر البيان، ويُعطل المثل بقس وسجان" (?).
ومع هذا التقدير لمكانة ابن الجوزي العلمية، فإن هناك بعض المآخذ عليه، وهي كما ذكر ابن رجب أنه "نقم عليه جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم ميله إلى التأويل في بعض كلامه واشتد نكيرهم عليه في ذلك. ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف وهو وإن كان مطلعًا على الأحاديث والآثار فلم يكن يحل شبهة المتكلمين وبيان