محل للسعي في تحصيل منافع الدنيا والآخرة؛ كما وصفهم الله تعالى بقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُِولِي الأَلْبَابِ *} (?) .

إن التفكر في كرّ الأيام تعقبها الليالي، هو الداعي الأول إلى بذل الوسع في ملئها بصنوف الأعمال، بل إن الأيام والليالي ستكون شاهدًا حيًا على عمل كل إنسان فيهما، فإذا به يرى ما عمل فيهما شاخص بين يديه يوم الحساب، وذلك كما في قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «ليس من يوم يأتي على ابن آدم إلا يُنادى فيه: يا ابن آدم. أنا خلق جديد، وأنا فيما تعمل عليك غداً شهيد، فاعمل فيّ خيراً أشهد لك غداً، فإني لو قد مضيت لم ترني أبداً. قال: ويقول الليل مثل ذلك» (?) .

والأيام صحائف الأعمال، كما قال ابن الجوزي رحمه الله: "الأيام صحائف الأعمال، فخلِّدوها بأحسن الأعمال، الفرص تمر مرّ السحاب، والتواني من أخلاق الخوالف، من استوطأ مركب العجز عثر به، تزوج التواني الكسلَ فولد بينهما الخسران" (?) .

وحياة الإنسان ما هي في حقيقتها إلا أيام وساعات كما قال الحسن البصري رحمه الله: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضُك" (?) .

وقد تمثَّل أحمد شوقي كلامَ البصري هذا شعرًا فقال:

دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوانِ (?)

وعجبًا لحال الإنسان الذي يعظم فرحه بتصرم الشهور والأيام، ليدرك راتباً شهرياً أو إجازة سنوية، أو شهادة جامعية، ونحو ذلك، وهو لا يعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015