القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عُمُره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه» (?) .

أما قوله صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سَقَمك، وغَنَاءَك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغْلك، وحياتك قبل موتك» (?) . فهو إشارة واضحة للمسلم إلى ضرورة الحرص على استثمار الأوقات حال القدرة والاستطاعة من الشباب والصحة والغنى والفراغ، وذلك قبل أن تدهمه المعوِّقات من الهرم والسقم والفقر والانشغال.

وقد كان السلف رضي الله عنهم حريصين على إشغال أوقاتهم بالصالح النافع من الأعمال، وكانوا يكرهون الكسل والبطالة، فقد أثر عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "إني لأكره أن أرى أحدكم فارغاً مُتَهْلَلاً (?) لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة" (?) ، كما رُوي مثله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله "إني لأكره أن أرى الرجل فارغاً، لا في عمل دنيا ولا آخرة" (?) .

وقال الشيخ يوسف القرضاوي: "الفراغ لا يبقى فراغاً أبداً، فلا بدّ له أن يُملأ بخير أو شرّ، ومن لم يشغل نفسه بالحق، شغلته نفسه بالباطل، فطوبى لمن ملأه بالخير والصلاح، وويل لمن ملأه بالشر والفساد" (?) .

ثالثاً: المسارعة في الخيرات

مما ندب الله عزَّ وجلَّ إليه المسلمَ اكتساب الأوقات، والمسارعة في الخيرات، إذ يقول في كتابه العزيز: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (?) ويقول سبحانه: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015