قال موسى بن إسماعيل (?) واصفًا حال الإمام المحدّث حمّاد بن سلمة البصري (?) : " لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكاً قطُّ لصَدَقْتُكم، كان مشغولاً بنفسه؛ إما أن يحدّث، وإما أن يصلّي، وإما أن يقرأ، وإما أن يسبِّح، كان قد قسّم النهار على هذه الأعمال. وقال عبد الرحمن ابن مهدي (?) : لو قيل لحمّاد بن سلمة: إنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً" (?) .

وقال شميط بن عجلان (?) : "واللهِ إن أبغض ساعاتي إليّ الساعةُ التي آكل فيها" (?) . فهو رحمه الله يتحسّر على الوقت الذي يُمضيه في تناول الطعام، فيا لها من عناية بالوقت وحرص عليه.

وقال أحد الحكماء: "من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أدَّاه، أو مجد أثله، أو حمد حصَّله، أو خير أسَّسه، أو علمٍ اقتبسه، فقد عقَّ يومه، وظلم نفسه" (?) .

ثانياً: اغتنام أوقات الفراغ

إن فراغ القلب من الهموم والأكدار وفراغ الجسم من الأسقام لنعمتان عظيمتان من نعم الله عزَّ وجلَّ على عباده، إلا أن الناس مغبونون فيهما، كما جاء ذلك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ» (?) . وهو صلى الله عليه وسلم يشير في هذا الحديث إلى حال الناس حيال هاتين النعمتين، وأنهم لا يقدرونهما حق قَدْرهما، فتضيع أوقات الفراغ لديهم دون استثمارها فيما ينفعهم في أيٍّ من أمور دينهم أو دنياهم، وهذا هو الخسران المبين.

وحثاً للمسلم على اغتنام أوقات الفراغ، والاستفادة من جميع أوقات العمر، وعدم تضييعه، فقد جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قوله: «لا تزول قدما عبد يوم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015