الاستَاذون في الدّنيا كثيرٌ ... وما فيهم سِوى نَذلٍ خَسيسٍ
وكلُّهُم أَرواهمْ عن قَريب ... فِدَا الأَستاذِ سَيّدنا الرئيسِ
وسيدُنا الرئيسُ فِداءُ كلْبٍ ... فما هو بالرَّئيس ولا النَّفيسِ
والعجب من بخل هذا الرجل ونذالته، مع تفلسفه، وتكثره بذكر أفلاطون وسُقراط وأرسطوطاليس ومحبّته لهم، مع علمه بأن القوم قد تكلّموا في الأخلاق وحدّدوها وأوضحوا خفاياها، وميزوا رذائلها، وبيّنوا فضلها، وحثّوا على التخلّق بها، وساقوا ذلك كله على الزهد في الدنيا، والقناعة باليسير من حُطامها، وبذْل الفُضول منها للمحتاجين إليها والمنتجعين بسببها، والاقتصار على ما تماسك به الرّمق من جميع زخارفها، وتحصيل السّعادة العُظمى برفْض الشهوات القليلة والكثيرة فيها، والإحسان إلى الناس وغير الناس بغير امتنان ولا اعتداد، ولا طلب جزاء ولا استحماد؛ كأنه لم يسمع بما قال عبد الملك بن مروان، أو سمع، ولكن حمَّق عبد الملك عليه، ولم يعلم أن الصواب فيما قال، والحَزمَ مع ما اختار.