فطال ذلك على أبي الفضل، واغتاظ منه، وغلب طباعه، فقال لصاحب مطبخه، اجمع هذا الذي يقال له لالكات التي قد أخلقت وتقطّعت، وقطّعها صِغاراً كالبنادق، وقدّمها إليه في عجّةٍ وافرة، بيضٍ كثير، وسَمْنٍ وافر، حتى ننظر إلى أكله، وهل يفطن؟ وإنما كان كيداً، ففعل وأُحضر؛ وأقبل أبو المحاوش عليها وتذرّع في أكلها، وأعظم اللُّقمة، ودارَك الرَّفع والوَضع، ووجدها وطِيةً ناعمة، فلما أقلع عنها وانصرف، وشرب الماء وجاء وقتُ الثَّلْط، انقدَّ بطنه فخرج فيه نفسه.
فهذا لما تكرّم بالإطعام، وحثَّ على الأكل، ورغَّب في الرغيب. وهذا الفعل يجمع إلى النّذالة قلّة الدِّين، وإلى اللُّؤم سُخف العقل. فالويل ثم الويل له.
وكان إذا رأى ابن بندار يقول: جاءكم أسد الغَريف على الرَّغيف.