ولا يُنازعني أحد في حقوق السياسة؛ فإني كاتب ركن الدولة، وزعيم الأولياء بالحضرة، والقيّم بمصالح المملكة - فقد أهبت الناس إلى بابك، وأغريتهم بخدمتك، وأطعمتهم في مالك، وكأنك قد خاطبتهم بلسان الحال، وإن لم تكن خاطبتهم بلسان المقال. فأنا ذلك السّامع برياستك، والشاهد بفضلك، والراغب في خدمتك، والراجي لخيرك؛ سمعتُ فأجبت، وحضرت فمدحت، ووقفتُ أثنيت؛ وأصغيتَ فقبلت؛ وأدّيتَ فاستحسنت؛ ولم يبق بعد هذا كله إلا أن لا يكون عطاؤك حرماناً، ولا جودك انتحالاً، ولا فُتوّتك اقتيالاً، ولا ماؤك سراباً، ولا جَودك ضباباً؛ ولا خدمتك مندمة، ولا الحاصل من معاملتك مظلمة.
وإن الرجل الحُرّ متى علم أن صاحبه لئيم الطِباع، خسيس الخُلُق، مرقَّع المنصب، ملبوس المحتد، وأن الله تعالى لم يجعله من معادن الرّزق، ولا من أبواب النّجاح، فإنه لا يطمع فيه، ولا يتواضع له، ولا يعدّه فيمن