مُنتاب وغاد، واطلب الغنى منك فإنه عندك أكثر منه عند من تظلمه وهو لم يظلم، وتعاقبه وهو لم يُجرِم.
فقال الرجل: ما كرّرت العتب حتى أكلت النّوى المُحرَّق في انتظار صِلتك، ولا اجتررتُ الملام حتى خانني صبري في توقّع جائزتك؛ والغضنيُّ إذا مَطَل ظلَم، والواجِد إذا لوى أثِم، والجواد إذا منعَ لِيم.
ولَعَمري ما دعوتني إليك، ولا أغريتني بك بكتابٍ خصصتني ورتّبتني فيه، ولا سألتني تقريظك، ولا أبغيتني في قصدك برسول أرسلته إليّ؛ ولكن لما جلست في صدر هذا الإيوان بأُبّهتك وعظمتك وكبريائك وجَبَروتك؛ وقلت: لا يخاطبني أحد إلا بالرياسة،