به كانوا من طينتك؛ فزاحم بمنكبك أضخمهم سَناماً، وزد على من كان أكبرهم كاهلاً، وأعلاهم يفاعاً، وأسطعهم شُعاعاً، وأزهرهم ناراً، وأكثرهم زواراً! فلما بهَره هذا الكلام الشَّهيّ في ذلك المجلس البهيّ شُدِه وعلِه ولم يدر ما يقول، وأطرق هُنيهةً، ثم قال: هذا وقت يضيق عن الإطالة منك في الاستزادة، وعن الإطالة منّي في المعذرة؛ فإذا تواهبنا في الحال ما قد دُفعنا إليه، استأنفنا في الثّاني ما نتحامد عليه.

فقال الشاعر: أيها الرئيس! هذه نُفاثة صدرٍ قد جوي منذ سنة، وفضلةُ لسانٍ قد فَدُم منذ زمان؛ وقد تقدّم العمل، والجزاء موقوف، والرّجاء عليل، والأمل غادر، والحال بعرض سوء،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015