في أسرارها ونابعةً من جوانبها. ففِض أيها الرئيس فإنما أنت بحر، واسكب فإنما أنت سحاب، واطلع فإنما أنت شمس، واتّقد فإنما أنت نجم، ومُر فإنما أنت مُطاع، وهَب فإنما أنت واجِد، واهتزّ فإنما أنت ماجد، وصِل فإنك جَواد.
واللهما يقعد بك خَور في الطباع، ولا نَغَل في العِرق، ولا قدحٌ في الأصل. المُخُّ قصيد والحبل حصيد، والزَّندُ وارٍ، والفَروة خضراء، والعُودُ مُورق، والمال جمٌّ، والأمر أجمّ، والسلك دقيق، والنسيج صفيق، والطِّراز أنيق؛ وما هو إلا أن تقول حتى تُسمع، وما هو إلا أن تأمر حتى يُمتثل، لأن أمرك على الفور، وحكمك ماضٍ بالعدل والجَوْر؛ فما الذي يثني عزمك عن الكرم؟ ويفُلُّ حدَّك في الجود؟ ويُقصِر باعك عن المجد؟ ويسدّ أُذنك عن أحاديث غد؟ إن الذين تكره لهم ما هُجوا به كانوا مثلك، وإن الذين تحسدهم على ما مُدِحوا