فقال: فقلت له: هذا سمج شنيع، والناس لا يقارّون عليه، ولا يرضون به ولو ذهبت أرواحهم وتلفت أنفسهم.
فقال: يا هذا! هوّن عليك، وأقلل من حديثك، فقد ضيّعنا في هذا مالاً، وإنا بعدُ في لذع الحسرة على ذلك، لأن الشباب له عُرام، ولم يكن لي في تلك الحال تجربة، ولا يقظة، ولا معرفة بحق المال والقيام بحفظه إذا حصل، والشّغل بجمعه إذا انتقل، ونعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر.
المال - عافاك الله - عديل الروح، كمال الحياة، وقوام الظهر، وسرور القلب، وزينة العيش، ومِجنّ الحوادث، وحبل اللّذات، ومُتعة الإنسان، ومادّة البقاء؛ ومن لا مال له لا عقل له، ومن لا عقل له فلا حياة له، ومن لا حياة له فلا لذّة له، ومن لا لذة له فهو في قبيل المعدوم.
قال روبين: فعلمت أن بعد هذه الخطبة لا يسمح بدرهم واحد. فوصلت الرجل من مالي بشيء واعتذرت إليه؛ وبلغني أن ذلك الشاعر مزّق عِرضه، وهتك ستره.
ولقد شاهدت في مجلسه شاعراً من الكرخ يعرف بمويه،